وجوه الإعراب
1 -قوله تعالى: {وأنتم الأعلون} جملة حالية وكذا (والله معكم) .
ويجوز أن يكونا جملتي استئناف أخبر أولا بقوله أنتم الأعلون فهو إخبار بمغيب أبرزه الوجود، ثم ارتقى إلى رتبة أعلى من التي قبلها وهي كون الله تعالى معهم.
فلا تهنوا: الفاء فصيحة في جواب شرط مفهوم مما قبله أي إذا علمتم أن الله مبطل أعمالهم ومعاقتهم فهو خاذلهم في الدنيا والآخرة فلا تبالوا بهم، ولا تظهروا ضعفا.
وقيل: هي لترتيب النهي على ما سبق من الأمر بالطاعة.
وتدعوا إلى السلم: عطف على تهنوا داخل في حيز النهي.
وجوز أن يكون منصوبا بإضمار أن فيعطف المصدر المسبوك على مصدر متصيد مما قبله.
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: قال الفخر الرازي:"قوله تعالى: {وأطيعوا الرسول} العطف ها هنا من باب عطف المسبب على السبب يقال اجلس واسترح وقم وامش، لأن طاعة الله تحمل على طاعة الرسول".
وقال الآلوسي:"وإعادة الفعل في قوله: {وأطيعوا الرسول} للاهتمام بشأن إطاعته عليه الصلاة والسلام".
اللطيفة الثانية: قوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} الآية.
قال الفخر الرازي: يحتمل وجوها:
أحدها: دوموا على ما أنتم عليه ولا تشركوا فتبطل أعمالكم قال تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] .
الوجه الثاني: لا تبطلوا أعمالكم بترك طاعة الرسول كما أبطل أهل الكتاب أعمالهم بتكذيب الرسول وعصيانه ويؤيده قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات: 2] .
الثالث: لا بتطلوا أعمالكم بالمن والأذى كما قال تعالى: {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم} [الحجرات: 17] .
وقد اختلف فيما يبطل الأعمال على أقوال:
قال الحسن: المعاصي والكبائر.
وقال عطاء: الشك والنفاق ونقل عن ابن عباس.