قوله:"إفْكُهم"العامَّةُ على كسرِ الهمزةِ وسكونِ الفاءِ ، مصدرُ أَفَكَ يَأْفِك إفْكاً أي: كَذِبُهم . وابن عباس بالفتح وهو مصدرٌ له أيضاً . وابنُ عباس أيضاً وعكرمة والصباح بن العلاء"أَفَكَهُمْ"بثلاثِ فتحات فعلاً ماضياً . أي: صَرَفَهم . وأبو عياض وعكرمةُ أيضاً ، كذلك إلاَّ أنَّه بتشديد الفاءِ للتكثير . وابن الزبير وابن عباس أيضاً"آفَكَهم"بالمدِّ فعلاً ماضياً أيضاً ، وهو يحتملُ أَنْ يكونَ بزنةِ فاعَلَ ، فالهمزةُ أصليةٌ ، وأَنْ يكونَ بزنةِ أَفْعَل ، فالهمزةُ زائدةٌ والثانيةُ بدلٌ مِنْ همزةٍ . وإذا قلنا: إنه أَفْعَلَ فهمزتُه تحتملُ أَنْ تكونَ للتعديةِ ، وأَنْ يكونَ أَفْعَلَ بمعنى المجرد . وابنُ عباس أيضاً:"آفِكُهم"بالمدِّ وكسرِ الفاءِ ورَفْعِ الكافِ ، جعله اسمَ فاعلٍ بمعنى صارِفهم . وقُرِئ"أَفَكُهم"بفتحتين ورفعِ الكافِ على أنَّه مصدرٌ لأَفَكَ أيضاً فتكونُ له ثلاثةُ مصادرَ: الأَفْكُ والإِفْكُ بفتح الهمزة وكسرها مع سكون الفاء وفتح الهمزة والفاء . وزاد أبو البقاء أنه قُرِئ"آفَكُهم"بالمدِّ وفتحِ الفاءِ ورفعِ الكافِ . قال:"بمعنى أَكْذَبُهم"فجعله أفْعَلَ تفضيلٍ .
قوله: {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} / يجوزُ أَنْ تكونَ"ما"مصدريةً وهو الأحسنُ ليُعْطَفَ على مثلِه ، وأَنْ تكونَ بمعنى الذي ، والعائدُ محذوفٌ أي: يَفْتَرُونه . والمصدرُ مِنْ قولِه:"إفْكُهم"يجوزُ أَنْ يكونَ مضافاً إلى الفاعلِ بمعنى كَذبِهم ، وإلى المفعول بمعنى صَرْفِهم .
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29)