قوله:"ريحٌ"يجوزُ أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو ريحٌ . ويجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ"هو". وقُرِئ"ما استُعْجِلْتُمْ"مبنياً للمفعول"وفيها عذابٌ"صفةٌ ل"ريحٌ"وكذلك"تُدَمِّرُ". وقُرِئ {يَدْمُرُ كُلَّ شَيْءٍ} بالياءِ من تحتُ وسكونِ الدال وضمِّ الميم"كلُّ"بالرفع على الفاعلية أي: يهلك كلُّ شيء . وزيد بن علي كذلك إلاَّ أنه بالتاءِ مِنْ فوقُ ونصبِ"كلَّ"، والفاعلُ ضميرُ الريح ، وعلى هذا فيكون دَمَّر الثلاثي لازِماً ومتعدياً .
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)
قوله: {فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ} : قرأ حمزةُ وعاصم"لا يُرَى"بضمِّ الياءِ مِنْ تحتُ مبنياً للمفعولِ ،"مَسَاكنُهم"بالرفع لقيامِه مقامَ الفاعلِ . والباقون من السبعةِ بفتح تاءِ الخطاب"مَساكنَهم"بالنصب مفعولاً به . والجحدريُّ والأعمش وابنُ أبي إسحاقَ والسُّلميُّ وأبو رجاءٍ بضمِّ التاءِ مِنْ فوقُ مبنياً للمفعول ."مساكنُهم"بالرفع لقيامِه مقامَ الفاعل ، إلاَّ أنَّ هذا عند الجمهور لا يجوزُ ، أعني إذا كان الفاصلُ"إلاَّ"فإنه يمتنع لَحاقُ علامةِ التأنيثِ في الفعل إلاَّ في ضرورةٍ كقولِه: /
4045 ... ... ... ... ... ... ... ... ... وما بَقِيَتْ إلاَّ الضلوعُ الجراشِعُ
وقول الآخر:
4046 كأنه جَمَلٌ هَمٌّ وما بَقِيَتْ ... إلاَّ النَّحِيزةُ والألواحُ والعَصَبُ
وعيسى الهمداني"لا يُرى"بالياء مِنْ تحتُ مبنياً للمفعول ،"مَسْكَنُهم"بالتوحيد . ونصر بن عاصم بتاء الخطاب"مَسْكَنَهم"بالتوحيد أيضاً منصوباً ، واجتُزِئ بالواحد عن الجمع .