قوله: {إِذْ أَنذَرَ} : بدلٌ مِنْ"أَخا"بدلُ اشتمالٍ ، وتقدَّم تحقيقُه . والأَحْقافُ: جمعُ حِقْف وهو الرَّمْلُ المستطيلُ المِعْوَجُّ ومنه"احْقَوْقَفَ الهِلالُ"قال امرؤ القيس:
4042 فلمَّا أَجَزْنا ساحةَ الحيِّ وانتحى ... بنا بَطْنُ حِقْفٍ ذي قِفافٍ عَقَنْقَلِ
قوله:"وقد خَلَتْ"يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِن الفاعل أو من المفعولِ ، والرابطُ الواوُ . والنُّذُر جمعُ نَذير . ويجوزُ أَنْ تكونَ معترضةً بين"أَنْذَرَ"وبين {أَلاَّ تعبدوا} أي: أَنْذَرهم بأَنْ لا .
فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24)
قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً} : في هاء"رَأَوْه"قولان ، أحدهما: أنه عائدٌ على"ما تَعِدُنا". والثاني: أنه ضميرٌ مُبْهَمٌ يُفَسِّرُه"عارضاً": إمَّا تمييزاً أو حالاً ، قالهما الزمخشريُّ . ورَدَّه الشيخُ: بأنَّ التمييزَ المفسِّرَ للضميرِ محصورٌ في باب: رُبَّ وفي نِعْمَ وبِئْس ، وبأنَّ الحالَ لم يَعْهَدُوها أَنْ تُوَضِّحَ الضميرَ قبلها ، وأنَّ النَّحْويين لا يَعْرفون ذلك .
قوله:"مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهم"صفةٌ ل"عارِضاً"وإضافتُه غيرُ مَحْضةٍ ، فمِنْ ثَمَّ ساغ أَنْ يكونَ نعتاً لنكرةٍ وكذلك"مُمْطِرُنا"وقع نعتاً ل"عارِض"ومثله:
4043 يا رُبَّ غابِطِنا لو كان يَطْلُبُكُمْ ... لاقى مباعَدَةً منكم وحِرْمانا
والعارِضُ: المُعْتَرِضُ من السحاب في الجوِّ . قال:
4044 يا مَنْ رَأَى عارِضاً أَرِقْتُ له ... بين ذراعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَدِ
وقد تقدَّم: أَنَّ أَوْدِيَة جمعُ"وادٍ"، وأنَّ أَفْعِلة شذَّتْ جمعاً ل فاعِل في ألفاظٍ: كوادٍ وأَوْدِيَة ، ونادٍ وأَنْدِية ، وجائِز وأَجْوِزة .