قوله: {وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ} يجوزُ أَنْ يكونَ الضميران عائدَيْنِ على"مَنْ"مِنْ قولِه: {مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ} وهم الأصنامُ وتُوْقَعُ عليهم"مَنْ"لمعاملتهم إياها معاملةَ العقلاءِ ، أو لأنَّه أراد جميعَ مَنْ عُبِدَ مِنْ دونِ الله . وغَلَّب العقلاءَ ، ويكون قد راعى معنى"مَنْ"فلذلك جَمَعَ في قوله:"وهم"بعدما راعى لفظَها فأفردَ في قولِه:"يَسْتَجيب"وقيل: يعود على"مَنْ"مِنْ قولِه"ومَنْ أضَلُّ"، وحُمِلَ أولاً على لفظها فَأُفْرِدَ في قولِه:"يَدْعُو"، وثانياً على معناها فجُمِعَ في قوله: {وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ} .
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)
قوله: {قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقِّ} : هنا أقام ظاهرَيْن مُقامَ مضمَريْنِ ؛ إذ الأصلُ: قالوا لها ، أي للآياتِ ، ولكنه أبرزَهما ظاهرَيْن لأجلِ الوصفَيْن المذكورَيْن . واللام في"للحق"للعلةِ .
قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9)
قوله: {بِدْعاً} : فيه وجهان ، أحدهما: على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه: ذا بِدْعٍ ، قاله أبو البقاء . وهذا على أَنْ يكونَ البِدْعُ مصدراً . والثاني: أَنَّ البِدْعَ بنفسِه صفةٌ على فِعْل بمعنى بديع كالخِفِّ والخَفيف . والبِدْعُ والبديعُ: ما لم يُرَ له مِثْلٌ ، وهو من الابتداع وهو الاختراعُ . أنشد قطرب:
4039ب فما أنا بِدْعٌ مِنْ حوادِثَ تَعْتَري ... رجالاً عَرَتْ مِنْ بعدِ بُؤْسَى بأَسْعُدِ