1 -دلت الآية الأولى: أَوَلَمْ يَرَوْا على كونه تعالى قادرا على البعث، لأنه خلق السموات والأرض، ولا شك أن خلقها أعظم من إعادة الشخص حيا بعد أن صار ميتا، والقادر على الأقوى الأكمل، لا بد من أن يكون قادرا على الأقل والأضعف.
ثم إن اللَّه تعالى قادر على كل شيء، وتعلق الروح بالجسد أمر ممكن، إذ لو لم يكن ممكنا لما وقع أولا، واللَّه تعالى قادر على كل الممكنات، فوجب كونه قادرا على تلك الإعادة.
2 -ذكر اللَّه تعالى الكفار حين تعذيبهم بالنار، حيث يقال لهم توبيخا وتهكما على استهزائهم بوعد اللَّه ووعيده: أليس هذا العذاب حقا؟ فذوقوا العذاب بكفركم.
3 -أمر اللَّه نبيه والمؤمنين بالصبر في تبليغ الدعوة ومشاق الحياة، كصبر أصحاب الشرائع الكبرى: وهم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، على نبينا وعليهم الصلاة والسلام. وسبب هذا الأمر: أن الكفار كانوا يؤذون النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم،
ويضايقونه ويوغرون صدره الشريف، فتكون كلمة من للتبعيض.
وفي قول آخر: إن كل الرسل أولو عزم، ولم يبعث اللَّه رسولا إلا إذا كان ذا عزم وحزم، ورأي وكمال وعقل، فتكون كلمة من للتبيين لا للتبعيض.
وفي قول: كل الأنبياء أولو عزم إلا يونس بن متّى، لأن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم نهي أن يكون مثله، لخفة وعجلة ظهرت منه حين ولّى مغاضبا لقومه.
وهل الأمر بالصبر منسوخ؟ قال بعض المفسرين: الآية منسوخة بآية السيف، وقيل: محكمة، قال القرطبي: والأظهر أنها منسوخة، لأن السورة مكية. وذكر مقاتل: أن هذه الآية نزلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم أحد، فأمره اللَّه عز وجل أن يصبر على ما أصابه، كما صبر أولو العزم من الرسل، تسهيلا عليه وتثبيتا له.
والراجح لدي أنها غير منسوخة، لأن فضيلة الصبر ذات قيمة أدبية رفيعة، ومبدأ أخلاقي ضروري وسام في كل وقت، ومثل هذا لا يصلح للنسخ. والصبر لا يمنع الجهاد ورد العدوان وقتال الأعداء من المشركين وغيرهم، فهو أمر مطلوب في السلم والحرب.