روى ابن أبي حاتم والديلمي عن مسروق قال: قالت لي عائشة رضي اللَّه عنها: ظل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم صائما، ثم طواه- أي ظل في يومه لا يأكل ولا يشرب- ثم ظل صائما ثم طواه، ثم ظل صائما، ثم قال: «يا عائشة، إن الدنيا لا تنبغي لمحمد، ولا لآل محمد، يا عائشة، إن اللَّه تعالى لم يرض من أولي العزم من الرسل إلا بالصبر على مكروهها، والصبر عن محبوبها، ثم لم يرض مني إلا أن يكلفني ما كلفهم، فقال: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وإني واللَّه لأصبرن كما صبروا، جهدي، ولا قوة إلا بالله» .
ونظير لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ قوله تعالى: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ، وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [المزمل 73/ 11] وقوله سبحانه: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق 86/ 17] .
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ، بَلاغٌ، فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ؟ أي كأن الكافرين حين يشاهدون ما أوعدهم اللَّه به من العذاب، لم يمكثوا في الدنيا إلا قدر ساعة من ساعات الأيام، لما يشاهدونه من الأهوال العظام، كما قال تعالى: كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ؟ قالُوا: لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ [المؤمنون 23/ 112 - 113] وقال عز وجل:
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها [النازعات 79/ 46] .
وهذا القرآن الذي وعظهم به اللَّه تعالى والنبي: تبليغ كاف يقطع حجة
الكافرين، كما قال تعالى: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ [إبراهيم 14/ 52] وقال سبحانه إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ [الأنبياء 21/ 106] . والبلاغ:
بمعنى التبليغ.
ولا يهلك بعذاب اللَّه إلا القوم الخارجون عن الطاعة، والواقعون في معاصي اللَّه، فلا يهلك على اللَّه إلا هالك مشرك، وهذا من عدل اللَّه تعالى ألا يعذب إلا من يستحق العذاب. وهذه الآية أقوى آية في الرجاء.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي: