قال ابن إسحاق: نزلت في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وطلحة، والزبير - رضي الله عنهم - سألوا أبا بكر - رضي الله عنه - فأخبرهم بإيمانه وذكرهم بالله فآمنوا. وقيل: نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذر، وغيرهما ممن وحدوا الله - تعالى - قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -. والمراد بالطاغوت هنا: ما يعبد من دون الله. وقال الزمخشرى: لا يطلق لفظ الطاغوت في هذه السورة على غير الشيطان، وكل
من عبد غير الله - تعالى - فهو يعبد الطاغوت، أي: الشيطان؛ لأن عبادة غير الله عبادة له فهو الآمر بها، والداعى إليها.
والمعنى: والذين باعدوا أنفسهم، ونزهوها عن عبادة الطاغوت البالغ الغاية في الطغيان.
{وَأَنَابُوا إِلَى اللهِ} أي: أقبلوا إليه إقبالا كليا معرضين عما سواه {لَهُمُ الْبُشْرَى} بالثواب، وحسن العاقبة عند حضور الموت، وحين يحشرون {فَبَشِّرْ عِبَادِ} أي: فبشر - أيها الرسول - عبادي الذين هم أهل للبشرى بالثواب، وهم المعنيون بقوله - سبحانه:
18 - {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} :
أي: هم الموصوفون باجتناب الطاغوت والإنابة إلى الله بأعيانهم. على أن مدار اتصافهم بالوصفين الجليلين كونهم نُقَّادًا في الدين يميزون بين الحسن والأحسن، والفاضل والأفضل، فهذا اعترضهم أمران حرصوا على ما هو أقرب عند الله وأكثر ثوابا.
وقيل: هم الذين يستمعون أوامر الله فيتبعون أحسنها نحو القصاص والعفو والانتصار والإغضاء. والإبداء والإخفاء لقوله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .
وقيل: يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن، إلى غير ذلك مما قيل في: القرطبي وغيره.