قال محمد بن علي: في قوله (هب لي ملكا (كان سليمان بن داود عليه السلام في
ملكه إذا دخل المسجد وجالس المساكين يقول: مسكين جالس مسكينا.
قوله عز وعلا: (فسخرنا له الريح)
ص: (36) فسخرنا له الريح) [الآية: 36] .
قال ابن عطاء: لما طفق سليمان بالأفراس مسحا بالسوق والأعناق لما فاته من الصلاة
بالاشتغال بهن شكر الله له ذلك وأبدله فرسا لا تحتاج إلى رائض ولا علف ولا يبول
ولا يورث وهو الريح قال الله تعالى: (فسخرنا له الريح تجري بأمره (لأن الفرس خلق
من الريح على ما ذكر عن الشعبي لما غار سليمان على فوت أمر الله وهي الصلاة وافنى
الذي شغله عن ذكر الله عوضه الله عليه ما هو اجل مما ترك في جنب الله وهو تأديب
بأن من شغله عن الله شيء فتركه واقبل على ربه عوضه الله عز وجل عليه ما هو خير
وأبقى.
قوله تعالى: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب)
ص: (39) هذا عطاؤنا فامنن) [الآية: 39] .
قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - في هذه الآية: أمنن على من أردت بعطايانا فإنا لا
نمن عليك بذلك ولا نمن عليك إلا بالمعرفة والهداية قال: (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) .
قوله تعالى: (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب)
ص: (44) وخذ بيدك ضغثا) [الآية: 44] .
قال ابن عطاء: وقف معنا بحسن الأدب لا يؤثر عليه دوام النعم ولا يزعجه تواتر
البلاء والمحن لمشاهدة المنعم والمبلى ونعم العبد عبد لا يشغله مال عنا.
وقال بعضهم: الصبر الفناء في البلايا بلا إظهار شكوى.
قال أبو سعيد الخراز في قوله (إنا وجدناه صابرا نعم العبد) قال: يثنى عليه بوجود
ما أوجده عليه من الصبر فما ظنك بولي تولاه في بلائه بتواتر النعماء وعرفه قدر الآلاء
ولا تخلية طرفة عين من نظره يرى البلاء من حسن الاختيار هل يتلذذ بما اختار له وليه
إذ لم يزل مختارا لمن اختاره فنعم العبد عبد صبر على مشاهدة مبليه لا على رؤية الثواب
لذلك كان أيوب عليه السلام يرد الدود إلى نفسه ليستوفى منه رزقه كي لا يفوته جزء
من البلاء في تلذذه بالبلاء في مشاهدة المبلى.