ص: (33) ردوها علي فطفق) [الآية: 33] .
قال أبو سعيد القرشي من غار لله وتحرك له فإن الله يشكر له ذلك الا ترى سليمان
لما شغلته الافراس عن الصلوات حتى توارت الشمس بالحجاب قال: ردوها علي فطفق
مسحا بالسوق والاعناق.
وقيل: إنه كان عشرون ألف فرس منقش ذوات أجنحة اخرجتهم الشياطين من البحر
فشكر الله له صنيعه فقال فسخرنا له الريح ابدله مركبا اهنى منهم وانعم.
قال بعضهم: قالت النملة لسليمان عليه السلام تدري لم سخر لك الريح من جميع
المملكة فقال لا قالت إنما فعل ذلك لتعتبروا لحكم أن جميع ما اعطيتك زواله كزوال
الريح فلا تغتر به.
قوله عز وعلا: (رب هب لي ملكا لا ينبغي)
ص: (35) قال رب اغفر) [الآية: 35] .
أي المعرفة بك حتى لا أرى معك غيرك ولا تشغلني بكثرة عروض الدنيا عنك.
قال سهل: الهم الله عز وجل سليمان أن يسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ليقصم
به الجبابرة والكفرة الذين يخالفون ربهم ويدعون لأنفسهم قدرة وقوة من الجن والإنس
فوقع من سليمان السؤال على اختيار الله له لا على اختياره لنفسه فقال حينئذ هب لي
ملكا على نفسي فإني إن ملكت الدنيا ولا املك نفسي أكون عاجزا.
وقال أيضا: هب لي ملكا ثم رجع ونظر فيما سأل فقال: لا ينبغي لأحد من بعدي
يسأل الملك فإنه يشغل عن الملك.
سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء -
رحمة الله عليه -: إنما سأله ذلك لينال حسن الصبر في الكف عن الدنيا ويظهر جميل
الاجتهاد فيها لأن الزاهد في الدنيا من نالها فصبر عنها.
قال جعفر: هب لي القنوع بقسمتك حتى لا يكون مع اختيارك اختيار.
قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: لما سأل سليمان عليه السلام من الله الملك سخر
له الريح وأعمله بذلك أن ما سواه ريح لا بقاء له ولا دوام وأن العاقل من يكون سؤاله
الباقي والدائم.
قال ابن عطاء - رحمة الله عليه -: سأله ملك الدنيا لينظر كيف صبره عن الدنيا مع
القدرة عليها.
قال محمد بن علي في قوله: (هب لي ملكا) قال: هو أن لا يشغله عن ربه شيء
مما آتاه من الملك فيكون حجة على ما بعده من الملوك وأبناء الدنيا.