الحق فقال: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) . أعلمك في اتباع الهوى ضلالا.
قال ابن عطاء رحمة الله عليه: (جعلناك خليفة في الأرض (لتحكم في عبادي
بحكمي ولا تتبع هواك فيهم ورايك وتحكم لهم كحكمك لنفسك بل تضييق على نفسك
وتوسع عليهم.
قوله عز وعلا: (كتاب انزلناه إليهك مباركا)
ص: (29) كتاب أنزلناه إليك) [الآية: 29] .
قال بعضهم: لا سبيل إلى فهم كتاب الله إلا بقراءته بالتدبر والتفكر والتيقظ والتذكر
وحضور القلب فيه كما قال عز وجل) كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر
أولو الألباب).
قال ابن عطاء: مبارك على من يسمعه منك فيفهم المراد منه وفيه ويحفظ آدابه
وشرائعه وموعظة أولى العقول السليمة الراجحة إلى الله في المشكلات.
قال بعضهم: من أصابته بركة القراءة رزق التدبر في آياته ومن رزق التدبر لم يحرم
التذكر والاتعاظ به، قال الله تعالى:(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر
أولو الألباب).
قوله تعالى: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب)
ص: (30) ووهبنا لداود سليمان) [الآية: 30] .
قال بعضهم: العبودية هي الزبول عند موارد الربوبية والخمول تحت صفات الألوهية.
سئل الجنيد رحمة الله عليه من العبد؟ فقال الذي يكون مطروحا عند ربه كالميت في
يد الغاسل لا يكون له تدبير ولا حركة وإنما تدبيره ما يدبر فيه وحركته كما يحرك.
قال بعضهم: العبد الذي لا يرى لنفسه ملكا ولا حكما بل الاملاك وما دارت عليه
الأفلاك لسيده وعلامة صدق العبودية إظهار وسم العبودية فيه وهو الانكسار والتذلل
والاستكانة والخضوع.
وسئل أبو حفص من العبد؟ قال من يرى نفسه مأمورا لا آمرا.
قال عبد العزيز المكي: الأواب: الذي لا يطيع طاعة ولا يفعل خيرا إلا استغفر منها.
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم المصري يقول عن ابن عطاء في
قوله (أواب) .
قال سريع الرجوع إلى ربه في كل نازلة تنزل به والأواب الراجع إليه الذي لا يستغنى
بغيره ولا يستعين بسواه.
قوله عز وجل: (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق)