قوله تعالى: (وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب)
ص: (24) قال لقد ظلمك) [الآية: 24] .
قال عثمان: ايقن داود بأوائل البلاء فالتجأ إلى التضرع.
قال أبو سعيد الخراز: زلات الأنبياء في الظاهر زلات وفي الحقيقة كرامات وزلف الا
ترى إلى قصة داود (صلى الله عليه وسلم) حين احسن بأوائل أمره كيف استغفر وتضرع فأخبر الله عنه بما
ناله في حال خطيئته من الزلفى فقال: وظن داود أنما فتناه فتضرع ورجع وكان له بذلك
عندنا زلفى وحسن مآب.
قوله تعالى: (وخر راكعا وأناب)
قال سهل: (وأناب (الإنابة هي الرجوع من الغفلة إلى الذكر مع انكسار القلب
وانتظار المقت.
قال أبو عثمان: الإنابة اجل من التوبة لأن التائب يرجع نفسه فيسمى تائبا ولا يسمى
منيبا إلا من رجع على ربه بالكلية وفارق المخالفات اجمع.
قال القاسم: إنابة العبد أن يرجع إلى ربه من نفسه وقلبه وروحه فإنابة النفس أن
يشغلها بخدمته وطاعته وإنابة القلب أن يخليه مما سواه وإنابة الروح دوام الذكر حتى لا
يذكر غيره ولا يتفكر إلا فيه.
قوله تعالى: (فغفرنا له ذلك)
ص: (25) فغفرنا له ذلك) [الآية: 25] .
قال جعفر: ومن ذلك ما ذكره الله جل وعز من نبيه داود (صلى الله عليه وسلم) وبلواه ومحنته ما
خرج إليه من عظيم التنصل والاعتذار ودوام البكاء والأحزان والخوف العظيم حتى لحق
بربه فهذه وإن كانت المواقعة فيها تتسع فإن عاقبتها عظمت وجلت وعلت لأن الله قد
أعطاه بذلك الزلفى والحظوة قال الله جل وعز: (وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) .
قال أبو سليمان الداراني: ما عمل داود عملا أتم له من الخطية ما زال خائفا منها
وهاربا عنها حتى لحق بالله عز وجل.
قوله عز وعلا: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض)
ص: (26) يا داود إنا) [الآية: 26] .
قال أبو سعيد الخراز: النفس مطبوعة إلى ما يجلب الهوى ما لم يحجزها الخوف
وان الشر بحذافيره في حرمان والخوف ما تجلب النفس من الطبع واتباع الهوى وقد
حرم الله عليك هواها في محكم الكتاب وحسبك من معرفة شرها أن جعل هواها ضد