ولا مجال للخصم أن يمنع هذه الملازمة إذ قد أثبت خلق المتولدات مطلقاً للعباد بواسطة خلقهم لما يقوم بهم ، وانتفاء الأول ملزوم لانتفاء الثاني فتأمل ، وقال في"التقريب"انتصاراً لمن قال بالمصدرية: إن الجواهر مخلوقة له تعالى وفاقاً والأعمال مخلوقة أيضاً لعموم الآية فكيف يعبد ما لا مدخل له في الخلق فدعوى فوات الاحتجاج باطلة وكذلك فك النظم والتبتير ، وتعقبه في"الكشف"أيضاً فقال فيه: إن المقدمة الوفاقية إذا لم يكن بد منها ولم تكن معلومة من هذا السياق يلزم فوات الاحتجاج ، وأما الحمل على التغليب في الخطاب فتوجيه لا ترجيح والكلام في الثاني.
ثم قال: وأما أن المصدرية أولى لئلا يلزم حذف الضمير فمعارض بأن الموصولة أكثر استعمالاً وهي أنسب بالسياق السابق على أنه لا بد من تقدير عملهم في المنحوت فيزداد الحذف.
واعترض بانا لا نسلم الأكثرية وكذا لا نسلم أنها أنسب بالسياق لما سمعت من أن الأسلوب على ذلك من باب الكناية وهو أبلغ من التصريح والتقدير المذكور ليس بلازم لجواز إبقاء الكلام على عمومه الشامل للمنحوت بالطريق الأولى أو يقدر بمصدر مضاف إضافة عهدية ، وبعضهم جعلها موصولة كناية عن العمل لئلا ينفك النظم ويظهر احتجاج الأصحاب على خلق أفعال العباد.
وتعقبه أيضاً بأنه أفسد من الأول لما فيه من التعقيد وفوات الاحتجاج ، وكون الموصول في الأول عبارة عن الأعيان وفي الثاني كناية عن المعاني وانفكاك النظم ليس لخصوص الموصولية والمصدرية بل لتباين المعنيين وهو باق.