وتعقب بأنه لا يصح لأن الاستدلال بذلك على أن العابد والمعبود جميعاً خلق الله تعالى فكيف يعبد المخلوق مخلوقاً ولو قيل: إن العابد وعمله من خلق الله تعالى لفات الملاءمة والاحتجاج ، ولأن {مَا} في الأول موصولة فهي في الثاني كذلك لئلا ينفك النظم ، وما قاله القاضي البيضاوي من أنه لا يفوت الاحتجاج بل أنه أبلغ فيه لأن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى كان مفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك ، وأيد بأن الأسلوب يصير من باب الكناية وهو أبلغ من التصريح ولا فائدة في العدول عن الظاهر إلا هذا فيجب صوناً لكلام الله تعالى عن العبث تعقبه في"الكشف"بأنه لا يتم لأن الملازمة ممنوعة عند القوم ألا ترى أنهم معترفون بأن العبد وقدرته وإرادته من خلق الله تعالى ثم المتوقف عليهما وهو الفعل يجعلونه خلق العبد ، والتحقيق أنه يفيد التوقف عليه تعالى وهم لا ينكرونه إنما الكلام في الإيجاد والأحداث ثم قال: وأظهر منه أن يقال: لأن المعمول من حيث المادة كانوا لا ينكرون أنه من خلق الله تعالى فقيل هو من حيث الصورة أيضاً خلقه فهو مخلوق من جميع الوجوه مثلكم من غير فرق فلم تسوونه بالخالق وما ازداد بفعلكم إلا بعد استحقاق عن العبادة ولما كان هذا المعنى في تقرير الزمخشري على أبلغ وجه كان هذا البناء متداعياً كيفما قرر ، على أن فائدة العدول قد اتضحت حق الوضوح فبطل الحصر أيضاً ، وقد قيل عليه: إن المراد بالفعل الحاصل بالمصدر لأنه بالمعنى الآخر أعني الإيقاع من النسب التي ليست بموجودة عندهم ، وتوقف الحاصل بالإيقاع على قدرة العبد وإرادته توقف بعيد بخلاف توقفه على الإيقاع الذي لا وجود له فيكون ما ذكره في معرض السند مجتمعاً مع المقدمة الممنوعة فلا يصلح للسندية ، والمراد بمفعولهم أشكال الأصنام المتوقف على ذلك المعنى القائم بهم.
إذا كان ذاك بخلقه تعالى فلأن يكون الذي لا يقوم بهم بل بما يباينهم بخلقه تعالى أولى.