والزمخشري جعل أيضاً ما موصولة إلا أنه جعل المخلوق له تعالى هو الجواهر ومعمولهم هو الشكل والصورة إما على أن الكلام على حذف مضاف أي وما تعملون شكله وصورته ، وإما على أن الشائع في الاستعمال ذلك فإنهم يقولون عمل النجار الباب والصائغ الخلخال والبناء البناء ولا يعنون إلا عمل الشكل بدون تقدير شكل في النظم كأن تعلق العمل بالشيء هو هذا التعلق لا تعلق التكوين ، وهو مبني على اعتقاده الفاسد من أن أفعال العباد مخلوقة لهم ، والاحتجاج في الآية على الأول بأن يقال: إنه تعالى خلق العابد والمعبود مادة وصورة فكيف يعبد المخلوق المخلوق؟ وعلى الثاني بأنه تعالى خلق العابد ومادة المعبود فكيف يعبد المخلوق المخلوق على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود ، والأول أظهر وعدل عن ضمير {مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] أو الإتيان به دون ما تعملون للإيذان بأن مخلوقية الأصنام لله عز وجل ليس من حيث نحتهم لها فقط بل من حيث سائر أعمالهم أيضاً من التصوير والتحلية والتزيين.
وفي"الكشف"فائدة العدول الدلالة على أن تأثيرهم فيها ليس النحت ثم العمل يقع على النحت والأثر الحاصل منه ولا يقع النحت على الثاني فلا بد من العدول لهذه النكتة وبه يتم الاحتجاج أي الذي قيل على اعتبار الزمخشري.
وجوز أن يكون الموصول عاماً للأصنام وغيرها وتدخل أولياً ولا يتأتى عليه حديث العدول ، وقيل ما مصدرية والمصدر مؤول باسم المفعول ليطابق {مَا تَنْحِتُونَ} على ما هو الظاهر فيه ويتحد المعنى مع ما تقدم على احتمال الموصولية ، وجوز بقاء المصدر على مصدريته والمراد به الحاصل بالمصدر أعني الأثر وكثيراً ما يراد به ذلك حتى قيل: إنه مشترك بينه وبين التأثير والإيقاع أي خلقكم وخلق عملكم ، واحتج بالآية على المعتزلة.