{والله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} في موضع الحال من ضمير {تَعْبُدُونَ} [الصافات: 95] لتأكيد الإنكار والتوبيخ والاحتجاج على أنه لا ينبغي تلك العبادة ، وما موصولة حذف عائدها أيضاً أي خلقكم وخلق الذي تعملونه أي من الأصنام كما هو الظاهر ، وهي عبارة عن مواد وهي الجواهر الحجرية وصور حصلت لها بالنحت ؛ وكون المواد مخلوقة له عز وجل ظاهر ، وكون الصور والأشكال كذلك مع أنها بفعلهم باعتبار أن الأقدار على الفعل وخلق ما يتوقف عليه من الدواعي والأسباب منه تعالى ، وكون الأصنام وهي ما سمعت معمولة لهم باعتبار جزئها الصوري فهو مع كونه معمولاً لهم مخلوق لله تعالى بذلك الاعتبار فلا إشكال.
وفي المتمة للمسألة المهمة تأليف الشيخ إبراهيم الكوراني عليه الرحمة صريح الكلام دال على أن الله تعالى خالق للأصنام بجميع أجزائها التي منها الأشكال ، ومعلوم أن الأشكال إنما حصلت بتشكيلهم فتكون الأشكال مخلوقة لله تعالى معمولة لهم لكون نحتهم وتشكيلهم عين خلق الله تعالى الأشكال بهم.
ولا استحالة في ذلك لأن العبد لا قوة له إلا بالله تعالى بالنص ومن لا قوة له إلا بغيره فالقوة لذلك الغير لإله فلا قوة حقيقة إلا لله تعالى ، ومن المعلوم أنه لا فعل للعبد إلا بقوة فلا فعل له إلا بالله تعالى فلا فعل حقيقة إلا لله تعالى ، وكل ما كان كذلك كان النحت والتشكيل عين خلق الله سبحانه الأشكال بهم وفيهم بالذات وغيره بالاعتبار فيكون المعمول عين المخلوق بالذات وغيره بلاعتبار فإن إيجاد الله عز وجل يتعلق بذات الفعل من حيث هو وفعل العبد بالمعنى المصدري يتعلق بالفعل بمعنى الحاصل بالمصدر من حيث كونه طاعة أو معصية أو مباحاً لكونه مكلفاً والله تعالى له الإطلاق ولا حاكم عليه سبحانه انتهى فافهم.