فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378317 من 466147

ولا أقول ببساطة الأفلاك ولا ببساطة الكواكب ولا بانحصارها فيما يشاهد ببصر أو رصد ولا بذكورة بعض وأنوثة آخر إلى كثير مما يزعمه المنجمون ، وأقول: إن الله تعالى أودع في بعضها تأثيراً حسبما أودع في أزهار الأرض ونحوها وانها لا تؤثر إلا باذنه عز وجل كما هو مذهب السلف في سائر الأسباب العادية وإن شئتفقل كما قال الأشاعرة فيها ، وأنه لا يبعد أن يكون بعضها علامات لاحداثه تعالى أموراً لا بواسطتها في أحد العاملين العلوي والسفلي يعرفها من يوقفه الله تعالى عليها من ملائكته وخواص عباده ، وارتباط كثير من السفليات بالعلويات مما قال به الأكابر ولا ينكره إلا مكابر ، ولا أنسب أثراً من الآثار إلى كوكب بخصوصه على القطع لاحتمال شركة كوكب أو أمر آخر ، نعم الظاهر يقتضي كثرة مدخلية بعض الكواكب في بعض الآثار كالقمر في مد البحار وجزرها فإن منها ما يأخذ في الازدياد حين يفارق القمر الشمس إلى وقت الامتلاء ثم إنه يأخذ في الانتقاص ولا يزال نقصانه يستمر بحسب نقصان القمر إلى المحاق ومنها ما يحصل فيه المد في كل يوم وليلة مع طلوع القمر وغروبه كبحر فارس وبحر الهند وبحر الصين ، وكيفيته إنه إذا بلغ القمر مشرقاً من مشارق البحر ابتدأ البحر بالمد ولا يزال كذلك إلى أن يصير القمر في وسط سماء ذلك الموضع فإذا زال عن مغرب ذلك الموضع ابتدأ المد من تحت الأرض ولا يزال زائداً إلى أن يصل القمر إلى وتد الأرض فحينئذ ينتهي المد منتهاه ثم يبتدئ الجزر ثانياً ويرجع الماء كما كان ، ومثل المد والجزر بحرانات الأمراض فإنها بحسب زيادة القمر ونقصانه على معنى كثرة مدخلية ذلك ظاهراً فيها إلى أمور كثيرة ، ولا أقول: إن لكوكب تأثيراً في السعادة والشقاوة ونحوهما ، ولا يبعد أن يكون كوكب أو كواكب باعتبار بعض الأحوال علامة لنحو ذلك يعرفها بعض الخواص ، ولا وثوق بما قاله الأحكاميون وكل ما يقولونه ظن وتخمين لا دليل لهم عليه وهم فيما أسسوا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت