وأما حديث النهي عن السفر والقمر في العقرب فصحيح من كلام المنجمين دون رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم ، وروايته عن علي كرم الله تعالى وجهه كذب أيضاً والمشهور عنه خلاف ذلك كما سمعت في قصة خروجه لقتال الخوارج ، وأما ما احتج به من الأثر عن علي كرم الله تعالى وجهه أن رجلاً أتاه الخ فلا يعلم ثبوته عنه رضي الله تعالى عنه ، والكذابون كثيراً ما ينفقون سلعهم الباطلة بنسبتها إليه أو إلى أهل بيته ، ثم لو صح عنه فليس فيه تعرض لثبوت أحكام النجوم بوجه ، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:"اللهم بارك لأمتي في بكورها"ونسبة أول الشهر إليه كنسبة أول النهار إليه ، وكان صخر راوي الحديث إذا بعث تجارة له بعثها في أول النهار فأثرى وكثر ماله ولا يبعد أن يكون أول السنة كأول النهار أيضاً فللأوائل مزية القوة كما هو مشاهد في الشباب والشيوخة ، ولله تعالى تجليات في الأزمنة والأمكنة والأشخاص وليس ذلك من تأثير الكواكب في شيء ، ومثل هذا يقال فيما ذكره الكرماني وقد مر ، وأما ما ذكره عن اليهودي الذي أخبر ابن عباس رضي الله تعالى عنه فلا نسلم صحته ، وإن سلم ذلك فهو من جنس إخبار الكهان بشيء من المغيبات ، وقد أخبر ابن الصياد النبي صلى الله عليه وسلم بما أخبر فقال عليه الصلاة والسلام له"إنما أنت من إخوان الكهان"وعلم مقدمة المعرفة لا يختص بما ذكر المنجمون بل له عدة أسباب يصدق الحكم معها ويكذب منها الكهانة ومنها المنامات ومنها الفأل والزجر وضرب الحصى والخط والكتف والكشف المستند إلى الرياضة وهو كشف جزئي عن بعض الحوادث ويشترك فيه المؤمن والكافر ومنها غير ذلك ، وللعمال في البحر والسعاة ونحوهم في البلا علامات يعرفون بها أوقات المطر والصحو والبرد والريح وغيرها وقلما يخطؤون في أخبارهم بل صوابهم في ذلك أكثر من صواب المنجم.