فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378302 من 466147

{فَلاَ أُقْسِمُ بالخنس الجوار الكنس} [التكوير: 15 ، 16] ففيه أنا لا نسلم أن هناك قسماً بالنجوم فقد روي عن ابن مسعود أن المراد بالخنس بقر الوحش وهي رواية عن ابن عباس واختاره ابن جبير ، وحكى الماوردي أنها الملائكة ، وإذا سلم ذلك بناءً على أنه الذي ذهب إليه الجمهور فأي دلالة فيه على التأثير وقد أقسم سبحانه بالليل والنهار والضحى ومكة والوالد وما ولد والفجر وليال عشر والشفع والوتر والسماء والأرض واليوم الموعود وشاهد ومشهود والمرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات والنازعات والناشطات والسابحات والسابقات والتين والزيتون وطور سينين إلى غير ذلك فلو كان الإفسام بشيء دليلاً على تأثيره لزم أن يكون جميع ما أقسم به تعالى مؤثراً وهم لا يقولون به وإن لم يكن دليلاً فالاستدلال به باطل ، ومثله في ذلك الاستدلال بقوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم} [الواقعة: 75] وقد فسر غير واحد مواقع النجوم بمنازل القرآن ونجومه التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين سنة ، وكذا الاستدلال بقوله سبحانه وتعالى: {والسماء والطارق} [الطارق: 1] .

(وأما قوله تعالى: {فالمدبرات أَمْراً} [النازعات: 5] فلم يقل أحد من الصحابة والتابعين وعلماء التفسير أنه إقسام بالنجوم فهذا ابن عباس.

وعطاء.

وعبد الرحمن بن سابط.

وابن قتيبة.

وغيرهم قالوا: إن المراد بالمدبرات أمراً الملائكة حتى قال ابن عطية: لا أحفظ خلافاً في ذلك ، وكذلك {المقسمات أمْراً} [الذاريات: 4] فتفسيرهما بالنجوم تفسير المنجمين ومن سلك سبيلهم وهو تفسير بالرأي والعياذ بالله تعالى ، وأما وصفه تعالى بعض الأيام بالنحوسة كما في الآية التي ذكرها فليس ذلك لتأثير الكواكب ونحوستها بحسب ما يزعم المنجم بل لأن الله تعالى عذب أعداءه فيها فهي أيام مشائيم على الأعداء فوصف تلك الأيام بنحسات كوصف يوم القيامة بأنه عسير على الكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت