وأجمعوا يوم أسست بغداد سنة ست وأربعين ومائة على أن طالعها يقضي بأنه لا يموت فيها خليفة وشاع ذلك حتى قال بعض شعراء المنصور مهنئاً له:
يهنيك منها بلدة تقضي لنا...
أن الممات بها عليك حرام
لما قضت أحكام طالع وقتها...
أن لا يرى فيها يموت امام
فأول ما ظهر كذب ذلك بقتل الأمين بشارع باب الأنبار فقال بعض الشعراء:
كذب المنجم في مقالته التي...
كان أدعاها في بنا بغدان
قتل الأمين بها لعمري يقتضي...
تكذيبهم في سائر الحسبان
ثم مات فيها جماعة من الخلفاء كالواثق.
والمتوكل.
والمعتضد.
والناصر.
وغيرهم إلى أمور أخر لا تكاد تحصى أجمعوا فيها على حكم وتبين كذبهم فيه ، على أنه قد يقال لهم: المؤثر في السعود والنحوس ونحوهما هل هو الكوكب وحده أو البرج وحده أو الكوكب بشرط حصوله في البرج؟ فإن قالوا بأحد الأمرين الأولين لزمهم دوام الأثر لدوام المؤثر ، وإن قالوا بالثالث لزمهم القول باختلاف البروج في الطبيعة وإلا لاتحدت آثار الكوكب فيها وكلهم مجموعون على أن الفلك بسيط لا تركيب فيه ، والتزام التركيب من طبائع مختلفة ينافي قولهم بامتناع الانحلال.