وزعم بعضهم أنها تفعل ما تفعل بالاختيار يستدعي إلغاء أمر الاتصال والانفصال والمقارنة والهبوط ونحو ذلك ؛ وكون ما ذكر شرطاً للاختيار لا يخفى حاله ، والقول بأنها تستدعي من حيث طبيعة أشعتها التسخين مثلاً يقتضي حرارة وحدة في المزاج يفعل بها شخص غاية الخير والأفعال الحميدة وآخر غاية الشر والأفعال الخبيثة فلا بد لهذا الاختلاف من موجب غير التسخين ، وأيضاً هم يقولون: جميع الحوادث الكونية مستند إلى الكواكب وحديث التسخين والتبريد واستلزامهما اختلاف أفعال النفس لا يتم به هذا الغرض ، وذكر الإمام الرازي عليه الرحمة أن المثبتين لعلم الأحكام والتأثيرات أي من الإسلاميين احتجوا من كتاب الله تعالى بآيات وهي أنواع ، الأول: الآيات الدالة على تعظيم الكواكب فمنها قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ الجوار الكنس} [التكوير: 15 ، 16] وأكثر المفسرين على أن المراد هو الكواكب التي تصير راجعة تارة ومستقيمة أخرى ، ومنها قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ عَذَابٌ عظِيمٌ} [الواقعة: 75 ، 76] وقد صرح سبحانه بتعظيم هذا القسم وذلك يدل على غاية جلالة مواقع النجوم ونهاية شرفها ، ومنها قوله تعالى: {والسماء والطارق وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطارق النجم الثاقب} [الطارق: 1 - 3] قال ابن عباس: الثاقب هو زحل لأنه يثقب بنوره سمك السماوات السبع ، ومنها قوله تعالى: {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الخلق والأمر تَبَارَكَ الله رَبُّ العالمين} [الأعراف: 54] فقد بين سبحانه إلهيته بكون هذه الكواكب تحت تدبيره وتسخيره ، النوع الثاني: ما يدل على وصفه تعالى بعض الأيام بالنحوسة كقوله سبحانه: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ} [فصلت: 16] النوع الثالث: الآيات الدالة على أن لها تأثيراً في هذا العالم كقوله تعالى: {فالمدبرات أَمْراً}