الجن 26 - 27. والتحقيق أن المغيبات والأسرار المطمورة في الكون لا يكتشفها الإنسان إنما تُكْشف له، وقلنا إن كل سِرٍّ في الكون أراد الله أنْ يُظهره له عمر وميلاد، فإنْ صادف ميلادُه بحثَكَ ظهر على يديك، وإلا أظهره الله لك مصادفة في موعده إذا لم تبحث عنه لذلك يقولون إن سبعة وتسعين بالمائة من مكتشفات الحياة ظهرت لنا مصادفة. ويقول سبحانه في آية الكرسي
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ}
البقرة 255 فالإنسان لا يحيط إلا بعلم الشيء اليسير من علم الله، ولا يحيط بهذا اليسير إلا بعلمه تعالى وإذنه، حين يأذن بميلاد الشيء وظهوره. وقوله سبحانه {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يس 83 أي يوم القيامة، فكونوا على ذِكْرٍ لهذه الحقيقة، فمَنْ لم يؤمن بنعمة الخَلْق ترهبه نعمة الإعادة والمرجع، فأنتم ما خُلِقْتم عبثاً، ولمن تُتْرَكُوا سُدىً. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12723 - 12729} .