موجود فيه أيضاً فليست نسبة الموجود الثاني إلى المعدوم السابق أولى من نسبته إلى المبتدأ المفروض.
وتعقب بأن فيه بحثاً ، أما على مذهب الفلاسفة فلأن صورة المعدوم السابق مرتسمة في القوى المنطبقة للأفلاك عندهم بناء على أن صور جميع الحوادث الجسمانية منطبعة فيها بزعمهم فله صورة خيالية جزئية محفوظة الوحدة الشخصية بعد عدمه بخلاف المستأنف فإنه ليس له تلك الصورة قبل وجوده بصورته الجزئية فإذا وجد بتلك الصورة الجزئية كان معاداً وإذا وجد بالصورة الكلية كان مستأنفاً ، وأما على مذهب الأشاعرة من المتكلمين فلأن للمعدوم أيضاً صورة جزئية حاصلة بتعلق صفة البصر من الموجد تعالى شأنه وليس تلك الصورة للمستأنف وجوده فإنها وإن كانت جزئية حقيقية أيضاً إلا أنها لم تترتب على تعلق صفة البصر ، ولا شك أن المرتب على تعلق صفة البصر أكمل من غير المترتب عليه فبين الصورتين تمايز واضح ، وإذا انخفض وحدة الموجود الخارجي بالصورة الجزئية الخيالية لنا فانحفاضها بالصورة الجزئية الحاصلة له سبحانه بواسطة تعلق البصر بالطريق الأولى ، والقول بأن نسبة الصورة الخيالية وما هو بمنزلتها إلى كل من المعاد والمستأنف سواء أيضاً فتكون الوحدة المحفوظة نوعية لا شخصية يلزم عليه أن لا تكون الصورة الخيالية جزئية بل كلية وو خلاف ما صرحوا.
واستدل أيضاً بأنه لو جاز إعادة المعدوم بعينه لما حصل القطع بحدوث شيء إذ يجوز أن يكون لكل ما نعتقده حادثا وجود سابق يعدم تارة ويعاد أخرى واللازم باطل باتفاق العقلاء.