وجمَع في بديعه بين الالتفات في الخطاب، والطباق والمقابلة، ورعاية الفواصل، والجناس، والمُشاكلة، ورعاية النظير، والجمع والترتيب، وحُسن التقسيم، وقوة الحُجة، وصحة القياس، وصدق التعليل، وبَراعة الاستهلال، وحُسن الختام، والأسلوب الحكيم، وغير ذلك من أنواع البديع المعروفة المقرَّرة، مما عُرِف به القرآن، وتميَّز به خطابُه، وصُنِّفت فيه المصنَّفات والعلوم.
4 -ومن إعجازه اللغوي كذلك: الجزالة التي لا تتأتَّى من مخلوق بحالٍ، ونعني بها قوة الألفاظ وفصاحتها، مع تجنُّب الغريب والمهجور، والركيك والعامي المُبتذل، والقبيح المُستهجن، ورعاية المناسبة بين الألفاظ بما لها من صوت وجَرْسٍ، وبين المعاني من حيث الفخامة والرِّقة، ونحو ذلك، وتأمَّل ذلك مثلاً في سورة ق:"ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ * أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ * قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ * بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ * أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ" [ق: 1 - 8] إلى آخرها.