فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373208 من 466147

ولما أفهم السياق أنه قال: فإني اتبعتهم في عبادة الله ، بنى عليه قوله جواباً لمن يلومه على ذلك وترغيباً فيما اختاره لنفسه وتوبيخاً لمن يأباه: {وما} أي وأيّ شيء {لي} في أني {لا أعبد الذي فطرني} أي وإليه أرجع ، فله مبدئي ومعادي ، وما لكم لا تعبدون الذي فطركم {وإليه} أي لا إلى غيره {ترجعون} كذلك فهو يستحق العبادة شكراً لما أنعم به في الابتداء وخوفاً من عاقبته في الانتهاء فالآية من الاحتباك: حذف"وإليه أرجع"أولاً لما دل عليه ثانياً ، وإنكاره عليهم ثانياً بما دل عليه أولاً من إنكاره على نفسه استجلاباً لهم بإظهار الإنصاف ، والبعد عن التصريح بالخلاف ، وفيه تنبيه لهم على موجب الشكر ، وتهديد على ارتكاب الكفر.

ولما أمر صريحاً ونهى تلويحاً ، ورغب ورهب ، ووبخ وقرع ، وبين جلالة من آمن به ومن كانوا سبباً في ذلك ، أنكر على من يفعل غيره بالإنكار على نفسه ، محقراً لمن عبدوه من دون الله وهو غارقون في نعمه ، فقال مشيراً بصيغة الافتعال إلى أن في ذلك مخالفة للفطرة الأولى: {ءأتخذ} وبين علو رتبته سبحانه بقوله: {من دونه} أي سواء مع دنو المنزلة ؛ وبين عجز ما عبدوه بتعدده فقال: {آلهة} ثم حقق ذلك بقوله مبيناً بأداة الشك أن النفع أكثر من الضر ترغيباً فيه سبحانه: {إن يردن} إرادة خفيفة بما أشار إليه حذف الياء ، أو شديدة بما أشار إليه إثباتها ، ظاهرة بما دل عليه تحريكها ، أو خفية بما نبه عليه إسكانها.

ولما ذكرهم بإبداعه سبحانه له إرشاداً إلى أنهم كذلك ، صرح بما يعمهم فقال: {الرحمن} أي العام النعمة على كل مخلوق من العابد والمعبود ، وحذرهم بقوله: {بضر} وأبطل أنهى ما يعتقدونه فيها بقوله: {لا تغن عني} أي وكل أحد مثلي في هذا {شفاعتهم} أي لو فرض أنهم شفعوا ولكن شفاعتهم لا توجد {شيئاً} من إغناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت