فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 373209 من 466147

ولما دل بإفراد الشفاعة على عدهم عدماً ولو اتحدت شفاعتهم وتعاونهم في آن واحد ، دل بضمير الجمع على أنهم كذلك سواء كانوا مجتمعين أو متفرقين فقال: {ولا ينقذون} أي من مصيبته إن دعا الأمر إلى المشاققة بما أراده فإنه بمجرد إرادته يكون مراده ، إنفإذاً ضعيفاً - بما أشار إليه من حذف الياء ، ولا شديداً - بما دل عليه من أثبتها ظاهراً خفياً ، ثم استأنف ما يبين بعد ذلك عن فعل العقلاء الناصحين لأنفسهم بقوله مؤكداً له بأنواع التأكيد لأجل إنكارهم له بعدم رجوعهم عن معبوداتهم: {إني إذاً} أي إذا فعلت ذلك الاتخاذ {لفي ضلال} أي محيط بي لا أقدر معه على نوع اهتداء {مبين} أي واضح في نفسه لمن لم يكن مظروفاً له ، موضح لكل ناظر ما هو فيه من الظلام.

ولما أقام الأدلة ولم يبق لأحد تخلف عنه علة ، صرح بما لوح إليه من إيمانه ، فقال مظهراً لسروره بالتأكيد وقاطعاً لما يظنونه من أنه لا يجترئ على مقاطعتهم كلهم بمخالفتهم في أصل الدين: {إني آمنت} أي أوقعت التصديق الذي لا تصديق في الحقيقة غيره بالرسل مؤمناً لهم من أن أدخل عليهم نوع تشويش من تكذيب أو غيره.

ولما أرشدهم بعموم الرحمانية تلويحاً ، صرح لهم بما يلزمهم شكره من خصوص الربوبية فقال: {بربكم} أي بسبب الذي لا إحسان عندكم إلا منه قد نسيتم ما له لديكم من الربوبية والرحمانية والإبداع ، وزاد في مصارحتكم إظهاراً لعدم المبالاة بهم بقوله: {فاسمعون} أي سماعاً إن شئتم أشعتموه ، وإن شئتم كتمتموه - بما دل عليه حذف الياء وإثباتها ، فلا تقولوا بعد ذلك: ما سمعناه ، ولو سمعناه لفعلنا به.

فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فقتلوه ، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مثل صاحب يس هذا في هذه الأمة عروة بن مسعود الثقفي حيث بادى قومة الإسلام ، ونادى على عليته بالأذان ، فرموه بالسهام فقتلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت