فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375094 من 466147

الحق سبحانه وتعالى يُسلِّي رسوله صلى الله عليه وسلم ويُطيِّب خاطره، والتسلية لا تكون إلا من مُسلٍّ لمسَلَّىً، المسلِّي هو الذي أرسل المسلَّى، فلابد أن يجامله حتى في الشدة، وسنة الله في الرسل جميعاً أن الله ما أرسل رسولاً وخذله أبداً، وما كانت الشدة في رحلة وموكب الرسالات إلا تصفيةً لنفوس المؤمنين، وتمحيصاً لهم، وتصحيحاً للعقيدة، حتى لا يبقى إلا المؤمن الحق الذي يتحمل مسئولية الرسالة والدفاع عنها. لذلك يقول سبحانه مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم {فَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} يس 76 لا تحزن يا محمد، والحزن أسف النفس على عدم تحقيق ما يتمنى الإنسان وطُروء ما يفسد، فإنْ حَزن رسول الله وانقبضتْ نفسه، فمَنْ يُسلِّيه؟ ومَنْ يُخفِّف عنه؟ يُسلِّيه الذي أرسله لأنه سبحانه يحصي عليهم كل شيء، ويعلم ما يُسِرُّون وما يعلنون. {إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} يس 76. لكن، ما الذي أسَرَّهُ هؤلاء؟ الذين واجهوا رسول الله كانوا قسمين قسم واجهه بشجاعة، فأعلن بلسانه ما في قلبه من أنه لا يؤمن به، وهؤلاء هم الكَفَرة، وقسم آمن بلسانه وكتم الكفر في قلبه، وهؤلاء هم المنافقون، فمعنى {مَا يُسِرُّونَ} يس 76 أي من النفاق {وَمَا يُعْلِنُونَ} يس 76 من الكفر. أو {مَا يُسِرُّونَ} يس 76 من الإيمان الحقيقي بك، وأنك رسول وأمين وصادق {وَمَا يُعْلِنُونَ} يس 76 من الكفر، بدليل قوله تعالى

{وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً}

النمل 14. بدليل أنهم لم يُكذِّبوا القرآن، ولم يعترضوا عليه، إنما اعتراضهم أنْ ينزل على محمد بالذات، لذلك قالوا كما حكى عنهم القرآن

{لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت