فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375085 من 466147

الإسراء 42. إذن فالتوحيد هو الأساس الأصيل للدين، لكن لا أعرف بالعقل مطلوبَ الإله مني، لا بُدَّ أن يُبعَث لي رسول يخاطبني بمطلوب ربي مني، إذن لا بُدَّ من رسول. وهذا هو المقصد الثاني للدين. وخطاب الحق للخَلْق طاقة كمال مطلق والبشر نقص مطلق لذلك لا بُدَّ في هذا الخطاب من واسطة تستطيع التلقِّي عن هذا الكمال المطلق، وتستطيع التبليغ إلى الأقل كمالاً، وهكذا تتدرج المسألة، فالله تعالى يخاطب الملائكة، والملائكة تخاطب الرسل، والرسل يخاطبون الناس. فلا بُدَّ من الرسالة وهي المقصد الثاني للدين، والرسول هو الواسطة بين الخالق والخَلْق، والرسول ليس مُبلِّغاً فحسب، إنما مُبلِّغ وأُسْوة سلوك وتطبيق، كما قال سبحانه

{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

الأحزاب 21 ولو كان الرسول مَلَكاً لما تحققتْ به الأسوة، ولا يمكن أنْ أُحمل على مطلوب الرسول إلا إذا كان الرسول من جنسي. لذلك يقول تعالى موضحاً هذه القضية

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً} الإسراء 94

فيأتي الرد قُلْ أي رداً عليهم {لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً} الإسراء 95.

إذن كيف نُنزل مَلَكاً لبشر؟ لو نزل المَلكُ على طبيعته النورانية ما رآه البشر، ولا بُدَّ أن يأتيهم في صورة بشرية، لظلَّتْ الشبهة قائمة {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} الأنعام 9.

فلا بد - إذن - من وسائط هي أشبه ما تكون بـ الترانس في عالم الكهرباء، وهو أداة تأخذ من القوى وتعطى للضعيف دون أن تحرقه. العنصر الثالث للدين هو الحشر لأن الرسالة جاءتْ لتحمل المنهج افعل كذا ولا تفعل كذا، هذا المنهج من الناس مَنْ سيسير عليه فيفعل ما أمر به وينتهي عما نُهي عنه، ومنهم مَنْ سينصرف عنه بل ويخالفه، إذن لا بُدَّ من مَرَدٍّ يُثَاب فيه المطيع، ويُعاقَب فيه المخالف، هذا المردُّ هو الحشر. فالحق سبحانه تكلم عن التوحيد في قوله

{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ}

يس 60 - 61 وتكلم عن الحشر في قوله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت