وقد قال ابن عطية: إن الضمير المجرور باللام في قوله: {وما ينبغي له} يجوز أن يعود على القرآن كما سيأتي.
وقوله: {وما ينبغي له} جملة معترضة بين الجملتين المتعاطفتين قصد منها اتباع نفي أن يكون القرآن الموحَى به للنبيء صلى الله عليه وسلم شعراً بنفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم شاعراً فيما يقوله من غير ما أوحى به إليه أي فطر الله النبي صلى الله عليه وسلم على النفرة بين ملكته الكلامية والملكة الشاعرية ، أي لم يجعل له ملكة أصحاب قرض الشعر لأنه أراد أن يقطع من نفوس المكذّبين دابر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم شاعراً وأن يكون قرآنه شعراً ليتضح بهتانهم عند من له أدنى مسكة من تمييز للكلام وكثير ما هم بين العرب رجالهم وكثير من نسائهم غير زوج عبد الله بن رواحة ونظيراتها ، والواو اعتراضية.
وضمير {ينبغي} عائد إلى الشعر ، وضمير {لَهُ} يجوز أن يكون عائداً إلى ما عاد إليه ضمير الغائب في قوله: {علمناه} وهو الظاهر.
وجوّز ابن عطية أن يعود إلى القرآن الذي يتضمنه فعل {عَلَّمْناهُ} فجعل جملة {وما ينبغي له} بمنزلة التعليل لِجملة {وما علمْناهُ الشِّعر} .
ومعنى {وما ينبغي له} ما يتأتّى له الشعر ، وقد تقدم عند قوله تعالى: {وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولداً} [مريم: 92] تفصيل ذلك في سورة مريم ، وتقدم قريباً عند قوله: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر} [يس: 40] .
فأصل معنى {ينبغي} يستجيب للبغي ، أي الطلب ، وهو يُشعر بالطلب الملحّ.
ثم غلب في معنى يتأتّى ويستقيم فتنوسي منه معنى المطاوعة وصار {ينبغي} بمعنى يتأتّى يقال: لا ينبغي كذا ، أي لا يتأتى.
قال الطيبي: روي عن الزمخشري أنه قال في"كتاب سيبويه"كل فعل فيه علاج يأتي مطاوعه على الانفعال: كضرب وطلب وعَلِم ، وما ليس فيه علاج: كعَدِم وفقَد لا يأتي في مطاوعه الانفعال البتة"ا ه."