فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375045 من 466147

وأنت تعلم أن الآية من المتشابه عند السلف وهم لا يجعلون اليد مضافة إليه تعالى بمعنى القدرة أفردت ك {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10] أو ثنيت ك {خلقت بيدي} [ص: 75] أو جمعت كما هنا بل يثبتون اليد له عز وجل كما أثبتها لنفسه مع التنزيه الناطق به قوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} [الشورى: 11] وارتضاه كثير ممن وفقه الله تعالى من الخلق ، ولا أرى الطاعنين عليهم إلا جهلة {أنعاما} مفعول {خَلَقْنَا} وأخر عن الجارين المتعلقين به اعتناء بالمقدم وتشويقاً إلى المؤخر وجمعاً بينه وبين ما يتعلق به من أحكامه المتفرعة عليه ، والمراد بالأنعام الأزواج الثمانية وخصها بالذكر لما فيها من بدائع القطرة وكثرة المنافع ، وهذا كقوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} [الغاشية: 17] {فَهُمْ لَهَا مالكون} أي متملكون لها بتمليكنا إياها لهم ، والفاء قيل للتفريع على مقدر أي خلقنا لهم أنعاماً وملكناها لهم فهم بسبب ذلك مالكون لها ، وقيل للتفريع على خلقها لهم وفيه خفاء.

وجوز أن يكون الملك بمعنى القدرة والقهر من ملكت العجيب إذا أجدت عجنه ، ومنه قول الربيع بن منيع الفزاري وقد سئل عن حاله بعد إذ كبر:

أصبحت لا أحمل السلاح ولا...

أملك رأس البعير إن نفرا

والأول أظهر ليكون ما بعد تأسيساً لا تأكيداً ، وأياً ما كان فلها متعلق بمالكون واللام مقوية للعمل وقدم لرعاية الفواصل مع الاهتمام ، وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على استقرار مالكيتهم لها واستمرارها.

{وذللناها لَهُمْ} أي وصيرناها سهلة غير مستعصية عليهم في شيء مما يريدون بها حتى الذبح حسبما ينطق به قوله تعالى: {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} فإن الفاء فيه لتفريع أحكام التذليل عليه وتفصيلها أي فبعض منها مركوبهم فركوب فعول بمعنى مفعول كحصور وحلوب وقزوع وهو مما لا ينقاس.

وقرأ أبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت