{أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} الهمزة للإنكار والتعجيب والواو للعطف على جملة منفية مقدرة مستتبعة للمعطوف أي ألم يتفكروا أو ألم يلاحظوا أو ألم يعلموا علماً يقينياً مشابهاً للمعاينة زعم بعضهم أن هذا عطف على قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا} [يس: 31] الخ والأول للحث على التوحيد بالتحذير من النقم وهذا بالتذكير بالنعم المشار إليها بقوله تعالى: {أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم} أي لأجلهم وانتفاعهم {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} أي مما تولينا إحداثه بالذات من غير مدخل لغيرنا فيه لا خلقاً ولا كسباً.
والكلام استعارة تمثيلية فيما ذكر ، وجوز أن يكون قد كني عن الإيجاد بعمل الأيدي فيمن له ذلك ثم بعد الشيوع أريد به ما أريد مجازاً متفرعاً على الكناية ، وقال بعضهم: المراد بالعمل الإحداث وبالأيدي القدرة مجازاً ، وأوثرت صيغة التعظيم والأيدي مجموعة تعظيماً لشأن الأثر وإنه أمر عجيب وصنع غريب وليس بذاك ، وقيل الأيدي مجاز عن الملائكة المأمورين بمباشرة الأعمال حسبما يريده عز وجل في عامل الكون والفساد كملائكة التصوير وملائكة نفخ الأرواح في الأبدان بعد إكمال تصويرها ونحوهم ، ولا يخفى ما فيه.
ونحوه ما قيل الأيدي مجاز عن الأسماء فإن كل أثر في العالم بواسطة اسم خاص من أسمائه عز وجل.