شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي ففي هذا اليوم يوم القيامة لا تُظلم نفس شيئاً، سواءً كانت هذه النفس برَّة أو فاجرة، ولا يُحَمَّل الإِنسان وزر غيره وإنما يُجازى كلٌ بعمله قال أبو السعود: هذه حكاية لما سيقال لهم في الآخرة، حين يرون العذاب المُعدَّ لهم تحقيقاً للحق، وتقريعاً لهم.
.ولما أخبر عن مآل المجرمين أخبر عن حال الأبرار المتقين فقال {إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} أي إن أصحاب الجنة في ذلك اليوم يوم الجزاء مشغولون بما هم فيه من اللذات والنعيم عن التفكير بأهل النار، يتفكهون ويتلذذون بالحور العين، وبالأكل والشرب والسماع للأوتار قال أبو حيان: والظاهر أن الشغل هو النعيم الذي قد شغلهم عن كل ما يخطر بالبال وقال ابن عباس: شُغلوا بافتضاض الأبكار، وسماع الأوتار عن أهاليهم من أهل النار، لا يذكرونهم لئلا يتنغصوا هُمْ
وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى الأرآئك مُتَّكِئُونَ أي هم وزوجاتهم في ظلال الجنان والوارقة، حيث لا شمس فيها ولا زمهرير، متكئون على السرر المزيَّنة بالثياب والستور {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ} أي لهم في الجنة، فاكهة كثيرة من كل أنواع الفواكة {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} أي ولهم فيها ما يتمنون ويشتهون كقوله تعالى {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين} [الزخرف: 71] {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} أي لهم سلامٌ كريم من ربهم الرحيم، وفي الحديث «بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع عليه نور، فرفعوا رءوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة فذلك قوله تعالى {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم» .
البَلاَغَة: تضمنت الآيات الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -التنكير والتفخيم والتعظيم {وَآيَةٌ لَّهُمُ} أي آية عظيمة باهرة على قدرة الله.
2 -الطباق بين الموت والإحياء {الأرض الميتة أَحْيَيْنَاهَا} وبين الليل والنهار.