فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374775 من 466147

55 -ولما ذكر الله سبحانه حال الكافرين .. أتبعه بحكاية حال عباده الصالحين، وجعله من جملة ما يقال للكفار يومئذ، ويخاطبون به زيادة لحسرتهم، وتكميلًا لجزعهم، وتتميما لما نزل بهم من البلاء، وما شاهدوه من الشقاء. فإذا رأوا ما أعده الله لهم من أنواع العذاب، وما أعده لأوليائه من أنواع النعيم .. بلغ ذلك من قلوبهم مبلغًا عظيمًا، وزاد في ضيق صدورهم زيادة لا يقادر قدرها، فقال: {إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ} ؛ أي: يوم القيامة مستقرون {فِي شُغُلٍ} عظيم الشأن، خبر أول لـ {إِنَّ} ، والمراد بالشغل هنا: الشأن الذي يصد المرء عما سواه من شؤونه، لإيجابه كمال المسرة والبهجة؛ أي: لكائنون في شغل عظيم بما هم فيه من اللذات، التي هي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، عن الاهتمام بأمر الكفار، ومصيرهم إلى النار، وإن كانوا من أقربائهم.

وقوله: {فاكِهُونَ} خبر ثان لـ {تَعْمَلُونَ} ؛ أي: متنعمون بنعيم مقيم، فائزون بملك كبير دائم. ويجوز أن يكون {إِنَّ} هو الخبر، {وفِي شُغُلٍ} متعلق به، في محل النصب على الحال؛ أي: متلذذون في شغل، فشغلهم شغل التلذذ لا شغل فيه تعب كشغل أهل الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت