قرأ الجمهور: {يا وَيْلَنا} . وقرأ ابن أبي ليلى {يا ويلتنا} بتاء التأنيث وعنه أيضًا {يا ويلتي} بالتاء بعدها ألف بدل من ياء الإضافة. وقرأ الجمهور: {مَنْ بَعَثَنا} بفتح ميم {مَنْ} على الاستفهام. وقرأ ابن عباس، والضحاك، وأبو نهيك بكسر الميم على أنها حرف جر. ورويت هذه القراءة عن علي بن أبي طالب، وعلى هذه القراءة تكون {مَنْ} متعلقة بالويل. وقرأ الجمهور: {مَنْ بَعَثَنا} . وفي قراءة أبي {من أهبنا} من هب من نومه إذا انتبه. وأنشد ثعلب على هذه القراءة:
وَعَاذلةٍ هَبَّت بليلٍ تلومني ... وَلَمْ يعتمدني قبل ذاك عَذولُ
وقوله: {هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ} مبتدأ وخبر، و {ما} موصولة، والعائد محذوف؛ أي: هذا البعث هو الذي وعدكموه الرحمن في الدنيا وأنتم قلتم: متى هذا الوعد إنكارًا. {وَصَدَقَ} في أخباره {الْمُرْسَلُونَ} فقد حق عليكم، ونزل بكم. وهو جواب من جهة الملائكة أو من جهة المؤمنين. عدل به عن سنن سؤال الكفار تذكيرًا لكفرهم وتقريعا لهم عليه، وتنبيهًا على أن الذي يهمهم هو السؤال عن نفس البعث، ماذا هو؟ دون الباعث، كأنهم قالوا: بعثكم الرحمن الذي وعدكم ذلك في كتبه، وأرسل إليكم الرسل، فصدقوكم فيه، وليس بالبعث الذي تتوهمونه. وهو بعث النائم من مرقده، حتى تسألوا عن الباعث. وإنما هذا هو البعث الأكبر ذو الأفزاع والأهوال. وفي «فتح الرحمن» ، قوله: {قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا ...} إلخ، إذا قلت: قولهم ذلك، سؤال عن الباعث، فكيف طابقه الجواب بقوله: {هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ ...} إلخ؟
قلت: معناه بعثكم الرحمن الذي وعدكم بالبعث، وأخبركم به الرسول، وإنما جيء به على هذه الطريقة، تبكيتًا لهم وتوبيخًا. وقيل: هو من كلام الكفرة، يجيب به بعضهم على بعض. قال بالأول الفرّاء، وبالثاني مجاهد. وقال قتادة: هي من قول الله سبحانه. قال الزجاج: ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى المرقد صفة له، ثم استأنف {ما وَعَدَ الرَّحْمنُ} ، ويضمر الخبر حق؛ أي: ما وعد الرحمن حق عليكم.