فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374770 من 466147

أجيب: بأن الله تعالى، يجمع أجزاء كل ميت في الموضع الذي أقبر فيه، فيخرج من ذلك الموضع. وهو جدثه. وقرأ الجمهور {الْأَجْداثِ} بالثاء المثلثة. وقرئ {من الأجداف} بالفاء بدل الثاء، وهما لغتان، واللغة الفصيحة بالثاء المثلثة. {إِلى رَبِّهِمْ} ؛ أي: دعوة ربهم، ومالك أمرهم على الإطلاق. وهي دعوة إسرافيل للنشور، أو إلى موقف ربهم الذي أعد للحساب والجزاء. وقد صح أن بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر. وكل من الجارين متعلق بقوله: {يَنْسِلُونَ} كما دل عليه قوله: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا} ؛ أي: يسرعون بطريق الإجبار دون الاختيار، لقوله تعالى: {لَدَيْنا مُحْضَرُونَ} . وقرأ الجمهور: {يَنْسِلُونَ} بكسر السين، وابن أبي إسحاق وأبو عمرو بخلاف عنه بضمها. وإذا المفاجأة بعد قوله: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} إشارة إلى كمال قدرته تعالى، وإلى أن مراده لا يتخلف عن إرادته زمانًا، حيث حكم بأن النسلان وهو سرعة المشي، وشدة العدو يتحقق في وقت النفخ، لا يتخلف عنه مع أن النسلان لا يكون إلا بعد مراتب. وهي جمع الأجزاء المتفرقة، والعظام المتفتتة، وتركيبها، وإحياؤها وقيام الحي ثم نسلانه.

فَإِنْ قُلْتَ: قال تعالى في آية أخرى: {فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ} ، وقال هاهنا: {فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} والقيام غير النسلان، وقد صدر كل واحد منهما في موضعه بـ {إذا} الفجائية، فيلزم أن يكونا معًا؟

والجواب من وجهين:

الأول: أن القيام لا ينافي المشي السريع، لأن الماشي قائم، ولا ينافي النظر أيضًا.

والثاني: أن الأمور المتعاقبة التي لا يتخلل بينها زمان ومهلة تجعل كأنها واقعة في زمان واحد، كما إذا قيل: مقبل مدبر.

والمعنى: أي ونفخ في الصور نفخة ثانية للبعث، والنشور، والخروج. فإذا هم جميعًا يسرعون للقاء ربهم للحساب والجزاء. ونحو الآية قوله: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت