وهلل له كل من كان حوله من الجهلة الذين كانوا فوقه في الجهل ودونه في الجرأة على الحق فقد نطق أمامهم بقواعد العلم، وطبقها على الأحكام، وأفحم المخاصمين. .
وهذه هي حالة وصفت مِمَّن ذكرت، ولا عجب. . فقد أخبر الشارع أن من أمارات الساعة أن يصدق الجاهل ويكذب العالم، كما يؤتمن الخائن ويخون الأمين.
فقلت له - وقد دهشني ما قال، والإنسان يدهش بظلمة الباطل كما يبهر بضياء الحق: قلت له: إن ما ذكرت لا يدل على خطأ الشافعي، لا لأن الشافعي فوق الخطأ يصيب ولا يخطئ فالشافعي ككل البشر يصيب كما يصيب البشر ويخطئ كما يخطئون، ولكن لأنك دون الصواب، وما ذكرت لا يعدو ما يدل على جهلك المركب، وهو أن يجهل الإنسان ويجهل أنه يجهل، ومن ثم يكون جهله بجهله حاجبًا له عن إدراك أدنى درجات الحق والعلم في الوقت الذي وصل العلماء فيه إلى ذروتيهما
إن ما قلته من أن"مَنْ"صيغة من صيغ العموم حق لا يمترى فيه، ولكن الباطل ما بنيته عليه من أنها عامة في كل محتكر، مما رددت به على الشافعي وغيره من أعلام الأمة.
وذلك أن من عامة في المحتَكِرِ لا في المحتَكَر، وأما المحتَكَرُ فهو خاص بالطعام كما بينه الحديث.
ومعنى الحديث أن كل محتكر خاطئ، ولكن ليس في كل أنواع الاحتكار بل في الأطعمة خاصة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال:"من احتكر على المسلمين طعامهم"فالشافعي ومن تابعه ما أخطئوا، بل نطقوا بما أملته القواعد والشافعي أول من دونها ونشرها، ولكن الخطأ كان في فهمك السقيم وعقلك العقيم.
وكم من عائب قولًا صحيحاً وآفته من الفهم السقيم