وإني لأتمنى لأولئك الذين ينصبون أنفسهم حكاماً على علماء الأمة وأئمتها وهم خواء من أبسط مبادئ المعرفة ، إني لأتمنى لو أنهم كفوا أنفسهم مشقة الهدم في كيان هذه الأمة وأمجادها مما قد يقحمهم لجج النار ببناء أنفسهم وتثقيف عقولهم ، فمنصب الحَكَمِ على العلماء أو بينهم يحتاج في أبسط مبادئ المنطق أن يكون الحكم في علومه ومعارفه بدرجتهم ، وأنى لأولئك المتفيهقين بها إنه لأمر دونه خرط القتاد ...
(1) تهذيب الأغاني لابن منظور 10 / 308 ، والعقد الفريد 2 / 480 ، وأنظر أمالي المرتضى
الهجوم على علماء الأصول ورميهم بالباطل وعناوين أخرى
ورميهم بالباطل
إن نماذج الجهل التي أشرت إليها في موضوعي السابق ليست محصورة قي مكان معين ، أو قطر معين ، بل هي منتشرة اليوم في كل قطر من أقطار الإسلام ، بعد أن فرغت الساحة أو كادت من العلماء ، الذين كانوا يردون الشبه ، ويزيلون الإشكالات ، ويبينون الحقائق ، ويعيشون فيما حولهم هالهَ من العلم والمعرفة يفيد منها كل من تلقى عنهم ، أو اتصل بهم ، وبِخُلُوِّ الساحة منهم ، انقرض العلم ، وفشا الجهل ، وانتشر الزيغ والضلال ، واتخذ الناس رؤساء جهالاً فأفتوا بغير ما أنزل الله ، فضلوا وأضلوا ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم.
لقد كنت في زيارة لإحدى الجامعات الإسلامية ، لإلقاء بعض المحاضرات في الفقه والأصول ، وكان الطلاب يتهافتون علي للسؤال ، وكان همهم أن يعرفوا الجواب ، ويقنعوا به ، وينصرفوا ، ككل سائل منصف يريد الوصول إلى الحق ، واستجلاء الصواب .