فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370467 من 466147

وجاءني أحد الطلاب ، وقد بدت عليه أمارات الزهو ، إذ كان مشفوعاً بالثناء عليه ممن قدمه ، فطلب منه أن يطرح مسألته ، ككل طالب سبقه ، إلاَّ أنه في الواقع لم يكن باحثاً عن جواب لما أشكل عليه من سؤال ، وإنما كان يريد أن يحاضر ، فهو لم يأت مسترشداً ، بل أتى مرشداً ، وإلى هنا لا نكارة في الموضوع إذ أن كثيراً من الناس ممن يسأل يسوق السؤال بمحاضرة طويلة جوابه بكلمتين ، كما أنه يمكن أن يختصر بكلمتين ، اللهم إلا أن يقال: إنه يضيع الوقت على زملائه ممن يريد أن يستوضح ويسأل .

ولكن الغرابة أنه بدأ محاضرته بالهجوم الكاسح على علماء الأمْة ، من السلف ، وخص منهم الأصوليين ، لكوني أحاضر في الأصول فقال:

إن علماء الأصول يدورون في حلقة مفرغة ، فلا هم قادرين على الخروج منها ، ولا هم قادرين على الاستقرار فيها ، وأنهم يخوضون في مباحث فلسفية محضة لا طائل تحتها ، ولا ثمرة لها ، وأنهم ، وأراد أن يستمر في الإزراء عليهم ، وتعداد ما يزعمه من عيوبهم ، وهنا تصديت له حتى لا تتراكم الاتهامات ، فلا يستطيع هو أن يتذكرها ، لأنه كان يتكلم بعاطفته المشحونة لا بعقله المتزن ، ولا أنا أستطيع أن أجيب عليها.

ولذلك قلت له: أرجو أن نمشي خطوة خطوة ، وأن لا نشرع في موضوع حتى نتم الموضوع الذي قبله ، فاحفظ ما تريد أن تقول لي ، ودعنا نتكلم فيما قلت ، حتى نكون أقدر على استجماع الذهن ، وأحكم في بلوغ المراد .

فاستجاب ....

فقلت له: إنك زعمت أن علماء الأصول يخوضون في مباحث فلسفية محضة ، لا طائل ولا ثمرة لها ، فقال: نعم .

فقلت له: ما هو مثالها ؟

فقال: الأمثلة كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت