فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370436 من 466147

قال: وإنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل ، وأسماء الرجال ، والعالي والنازل ، وحفظ مع ذلك جملة مستكثرة من المتون ، وسمع الكتب الستة ، ومسند أحمد ، والبيهقي ، ومعجم الطبراني ، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية ، هذا أقل درجاته فإذا سمع ما ذكرناه ، وكتب الطباق ، ودار على الشيوخ ، وتكلم في العلل ، والوفيات ، والمسانيد ، كان في أول درجات المحدثين ، ثم يزيد الله من يشاء ما شاء .ا هـ .

فإذا كان هذا حدَّ المحدث عند المتقدمين ، فما هو حد الحجة ، أو أمير المؤمنين في الحديث ، وماذا يقول أدعياء العصر حينما يجعلون من أنفسهم حكماً"على"و"بين"أولئك العظماء وضابط الفقيه كضابط المحدث إن لم يكن أشدَّ .

فما كان الناس في الماضي يطلقون كلمة الفقيه على كل عارف لمسائل الفقه ، حافظٍ لمتونه ، قادرٍ على البحث عن الفتوى ، وإنما كانوا يطلقون الفقيه على من عرف طرق الاستنباط ، وتمرس بها ، وعرف كيف يستعمل الأدلة ويرجح بينها ، وعرف الأشباه والنظائر والفروق والموانع ، وأتقن الفقه وقواعده وأصوله وعرف مواطن الخلاف والوفاق ، وتمرس بلغة العرب شعرِها ونثرها .

فإذا بلغ الإنسان هذا فإنه يكون قد وصل إلى أول درجات الفقه ، ثم يزيد الله بعد ذلك من يشاء ما يشاء .

وإذا كان هذا ضابط الفقيه ، فما هو ضابط مجتهد الفتوى ، أو مجتهد المذهب ، أو المجتهد المطلق (1) .

إنه للأمر الذي خفي عن الأذهان ، وغاب عن الواقع ، والذي يجب أن يعرفه أهل العصر للتمييز بين العالم والجاهل ، والحق والباطل .

ومن أراد فهم هذا فليسمع قول أمير المؤمنين في الحديث الإمام أحمد بن حنبل: (( كانت أقضيتنا بأيدي أصحاب أبي حنيفة ما تنزع ، حتى جاء الشافعي فنزعناها منهم ) )، وقوله: (( لولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت