ولا أريد التعليق على هذا ، فموضوعات الكتاب تدور حوله ، وحسب المسلم أنه يسمع مثل قالة السوء هذه ليعرف بأبسط ما لديه من آداب الإسلام التي توجب علينا احترام العلم والعلماء - حسبه أن يسمع هذه المقالة ليعرف من هو المتكلم ...
ونظرت في مثل هذه الكلمة ، فإذا بها تحقق عَلَماً آخر من أَعْلام النبوة ، إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( لنْ تقومَ الساعةُ حتى يَلْعَنَ آخرُ هذِهِ الأمةِ أوَّلها ) )مما افتتح به الإمام ابن عساكر كتابه (( تبيين كذب المفتري ) ).
ثم تطورت المناهج المنحرفة في هذه الأمة إلى طور أهم وأخطر من الأطوار السابقة ، إذ صارت إلى التكفير ، والطرد من رحمة الرب ، تعيد بذلك دور الكنيسة في عصور طغيانها واستبدادها ، مما دعا كل عاقل إلى الثورة عليها .
فصار الواحد منهم يكفر الناس أفراداً وجماعات ، ولأبسط الأمور التي كان السلف رضوان الله عليهم يتورعون عن وصفها بالحرام ... علاوةً عن وصفها بالكفر والإلحاد ... بل ربما كُفَّرَ بعض الناس اليوم بالمباحات ... ؟
وصار الإنسان يرمى الشرك .. ويصنف مع الفرق الضالة ، ويُعَرَّفُ مكانَه من الجحيم ، لأنه خالف هوى جاهل من أولئك الجهلة"إذ صار الواجب على كل مسلم أن ينظر من خلال جهل أولئك الناس"وإلاَّ وصف بما ذكرت ، كما كانت الكنيسة تفرض على الناس أن ينظروا إلى الأمور من خلال عقل القَسِّ أو الراهب وإلاَّ حلت عليهم اللعنة ، وطردوا من الرحمة ... ؟
وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم (( من قالَ هَلَكَ الناسُ فهو أَهْلَكُهُمْ ) )وفي رواية: (( فهو أَهْلَكُهُم ) ).