فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370424 من 466147

فكانت الدعوة إلى الاجتهاد بمعناه المنحرف ، الذي ينتج عنه العبث بنصوص الشرع ، إذ دعي إليه العالم والجاهل على السواء ، لا بمعناه الصحيح الذي رسم العلماء قواعده ، وضبطوا أوصافه ، بناءً على تعاليم الشرع (1) .

ثم تطورت هذه الدعوة إلى نبذ الفقه الإسلامي الذي تظاهر عليه عشرات الآلاف من كبار علماء الأمة ، ليبنوا به نظام الإسلام الذي حكم العالم الإسلامي أربعة عشر قرنا ، في أعظم ، وأرقى ، وأدق أساليب الاستنباط والتدوين .

فكانت الدعوة إلى هدم هذا الصرح العظيم ، القائم على أعظم دعامات العلم ، لبناء هيكل رث يقوم على دعائم الجهل والغرور .

ثم تطورت هذه الدعوة ثانية إلى هجوم على أعلام السلف ، من الأئمة المجتهدين ، ورميهم بما تنبو عنه أبسط قواعد الخلق في الإسلام ، وملء قلوب الصغار بالأحقاد عليهم . حتى نحى كثير ممن لا خَلاقَ له إلى تصويرهم بالخارجين على نصوص الشرع النابذين لها ....؟!

وقيسوا بالأحبار والرهبان الذين غيروا وحرفوا ، وبدلوا وزيفوا ، كما قيس المقلدون لهم بأتباع الأحبار والرهبان ، حتى إن كثيراً من الغلاة الجهلة كان يخطب الناس ويدعوهم إلى عدم إتباع أعلام الأمة من السلف ، بل يجب إتباع سنة رسول لله ، وكأن سلف الأمة في أعلام كانوا أعداء لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويستدل فيما يزعم - بقوله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} {التوبة / 31} كبُرت كلمة تخرج من أفواههم ..و هل نصر سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أسلاف هذه الأمة وأئمتها الأعلام فيها ، وهل كنا نعرف هذه السنة لولا أنهم نقلوها بحرصهم وأمانتهم إلينا ، وحفظوها علينا إلا أنها: {لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} {الحج / 46} وغلا بعضهم فسمي أعلام الهدى في هذه الأمة بـ"الطواغيت"؟

(1) انظر كتابي: المعجزة القرآنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت