الثالث: اجتناب كل ما يستقبح شرعاً فإن القبيح من أهل هذا البيت أقبح منه من غجرهم، ولهذا قال العباس رضي الله عنه لأبنه عبد الله، كما في تاريخ دمشق: يا بني إن الكذب ليس بأحد من هذه الأمة أقبح منه بي وبك وبأهل بيتك، يا بني لا تكونن بشيء مما خلق الله أحب إليك من طاعته ولا أكره إليك من معصيته، فإن الله عز وجل ينفعك بذلك في الدنيا والآخرة. وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: لن يستكمل المرء حقيقة الإِيمان حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه، وقال: من لزم الاستقامة لزمته السلامة، وجماع ذلك كله ما جاء من إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوصى أهل بيته بتقوى الله ولزوم طاعته.
وقال الحسن المثنى عليه السلام: وإني أخاف إن يضاعف للعاصي.
منا العذاب ضعفين، ووالله إني لأرجو إن يؤتى المحسن أجره منا مرتين. وقد أخرج الخطيب البغدادي في الجامع عن جابر بن عبد الله: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إن الله يحب معاني الأخلاق ويكره سفاسفها. واخرج أيضاً عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن الله يحب معاني الأخلاق وأشرفها ويكره سفاسفها. وأخرج أيضاً عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إنما بعثت لأتمم محاسن الأخلاق، وأولى الخلق بذلك أهل البيت النبوي، لمضاهاة ذلك تكريم محتدهم وتشريف نسبهم ولتكون حشمتهم في النفوس موفورة وحرمة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيهم محفوظة، حتى لا ينطق بذمهم لسان ولا يشنؤهم إنسان، وأولى الناس مروءة من كانت له نبوة النبوءة.