فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370414 من 466147

الثاني: تطهير القلب من كل دنس، وغل، وحسد، وخلق ذميم، وسوء عقيدة، فإنها من خبايات القلب، قال الله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) . وأيضاً فبذلك يحصل التهيؤ لقبول العلم وحفظه والاطلاع على دقائقه وغوامض حقائقه. وقد سبق في آداب المتعلم إن بعضهم قال: العلم صلاة السر وعبادة القلب وقربة الباطن، وكما لا تصلح الصلاة التي هي عبادة الجوارح الظاهرة إلا بطهارة الظاهر من الحدث والخبث، فكذلك لا يصلح العلم الذي هو عبادة القلب إلا بطهارته عن خبيث الصفات وحدث مساوئ الأخلاق ورديئها، وإذا طيب القلب للعلم ظهرت بركته ونما كالأرض إذا طيبت للزرع نما زرعها وزكا، ثم لا بد من حسن النية في طلب العلم، بأن يقصد به امتثال أمر الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأحيا شريعته والدخول في سلسلة العلم المنتهية إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، محققاً بذلك حصول النسبتين، وإن يعد في جملة مبلغي وحي الله وأحكامه وتنوير قلبه، إلى غير ذلك مما أسلفناه مع سائر ما تضمنه من آداب العالم والمتعلم، فعليك بتدبره وتذكره باعتبار الصدق والإخلاص، فقد قال الجنيد رحمه الله: ما طلب أحد شيئاً بجد وصدق إلا ناله، فإن لم ينله كله، نال بعضه. وانشد أبو يعلي الموصلي:

أصبر على مضض الادلاج بالسحر ... وبالرواح على الحاجات والكبر

لا تعجزن ولا يضجرك مطلبها ... فالنجح يتلف بين العجز والضجر

إني رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقل من جد في أمر يطالبه ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

وإياك إن تقصد بالعلم الأغراض الدنيوية من تحصيل الرئاسة والجاه والمال، والتصدر في المجالس فيحبط عملك ويكشف نور علمك ويضيع تعبك، وتكون ممن لم ينفعه الله بعلمه، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من علم لا ينفع والتوسل بالعلم الذي هو أعظم العبادات إليها من أعظم الصوارف عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت