وقرأ ابن السميفع {أَلْوَانُهَا} وقوله تعالى: {كذلك} في محل نصب صفة لمصدر مختلف المؤكد والتقدير مختلف اختلافاً كائناً كذلك أي كاختلاف الثمرات والجبال فهو من تمام الكلام قبله والوقف عليه حسن بإجماع أهل الأداء وقوله سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء} تكملة لقوله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بالغيب} [فاطر: 8 1] بتعيين من يخشاه عز وجل من الناس بعد الإيماء إلى بيان شرف الخشية ورداءة ضدها وتوعد المتصفين به وتقرير قدرته عز وجل المستدعي للخشية على ما نقول أو بعد بيان اختلاف طبقات الناس وتباين مراتبهم أما في الأوصاف المعنوية فبطريق التمثيل وأما في الأوصاف الصورية فبطريق التصريح توفية لكل واحدة منهما حقها اللائق بها من البيان ، وقيل {كذلك} في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك أي كما بين ولخص ثم قيل: {إِنَّمَا يَخْشَى الله} الخ وسلك به مسلك الكناية من باب العرب لا تخفر الذمم دلالة على أن العلم يقتضي الخشية ويناسبها وهو تخلص إلى ذكر أوليائه تعالى مع إفادة أنهم الذين نفع فيهم الإنذار وأن لك بهم غنية عن هؤلاء المصرين ، قال صاحب الكشف: والرفع أظهر ليكون من فصل الخطاب.
وقال ابن عطية يحتمل أن يكون {كذلك} متعلقاً بما بعده خارجاً مخرج السبب أي كذلك الاعتبار والنظر في مخلوقات الله تعالى واختلاف ألوانها يخشى الله العلماء ، ورده السمين بأن إنما لا يعمل ما بعده فيما قبلها وبأن الوقف على كذلك عند أهل الأداء جميعاً ، وارتضاه الخفاجي وقال: وبه ظهر ضعف ما قيل إن المعنى الأمر كذلك أي كما بين ولخص على أنه تخلص لذكر أولياء الله تعالى ، وفيه أنه ليس في هذا المعنى عمل ما بعد إنما فيما قبلها وإجماع أهل الأداء على الوقف على {كذلك} إن سلم لا يظهر به ضعف ذلك ، وفي بعض التفاسير المأثورة عن السلف ما يشعر بتعلق {كذلك} بما بعده.