أخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال في الآية كما اختلفت هذه الأنعام تختلف الناس في خشية الله تعالى كذلك وهذا عندي ضعيف واوظهر ما عليه الجمهور وما قيل أدق وألطف ، والمراد بالعلماء العالمون بالله عز وجل وبما يليق به من صفاته الجليلة وأفعاله الحميدة وسائر شؤونه الجميلة لا العارفون بالنحو والصرف مثلاً فمدار الخشية ذلك العلم لا هذه المعرفة فكل من كان أعلم به تعالى كان أخشى.
روى الدارمي عن عطاء قال: قال موسى عليه السلام يا رب أي عبادك أحكم؟ قال الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه قال: يا رب أي عبادك أغنى؟ قال: أرضاهم بما قسمت له قال: يا رب أي عبادك أخشى؟ قال: أعلمهم بي.
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أنا أخشاكم لله وأتقاكم له"ولكونه المدار ذكرت الخشية بعدما يدل على كمال القدرة ، ولهذه المناسبة فسر ابن عباس كما أخرج عنه ابن المنذر.
وابن جرير {العلماء} في الآية بالذين يعلمون أن الله تعالى على كل شيء قدير ، وتقديم المفعول لأن المقصود بيان الخاشين والإخبار بأنهم العلماء خاصة دون غيرهم ولو أخر لكان المقصود بيان المخشي والإخبار بأنه الله تعالى دون غيره كما في قوله تعالى: {وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله} [الأحزاب: 9 3] والمقام لا يقتضيه بل يقتضي الأول ليكون تعريضاً بالمنذرين المصرين على الكفر والعناد وأنهم جهلاء بالله تعالى وبصفاته ولذلك لا يخشون الله تعالى ولا يخافونه عقابه.
وأنكر بعضهم إفادة {إِنَّمَا} هنا للحصر وليس بشيء ، وروي عن عمر بن عبد العزيز.