كما قال الأعشى:
وتَشْرَق بالقول الذي قد أَذَعْتَهُ ... كما شَرِقَتْ صدرُ القَناةِ من الدم
كأنه قال: كما شَرِقَتْ القناةُ -
ومن نصب فقال . (إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ) فلها معنيان .
أحدهما: أن التي سألتني عنها (إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) .
والمعنى الثاني: أن فِعْلَةَ الإنسان إن تكُ صغيرة قدْر مثقال حبة -
وهذا مَثَل لأعمال العباد ، إنِ الله يأتي بها يوم القيامة.
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي صَخْرَةٍ)
يقال: إن الصخرة هاهتا هي التي تحت الأرض .
وقوله جلَّ وعزَّ: (نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)
قرأ نافع وأبو عمرو وحفص ، (نِعَمَهُ) جماعةً -
وقرأ الباقون (نِعْمَةً) منونةً.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نِعْمَةً) فهو واحد ، ومعنى النعمة: إنعامُه على عبده
بتوفيقه لتوحيده وإخلاصه -
وَمَنْ قَرَأَ (نِعَمَهُ) فمعناها: جميع ما أنعم الله على عباده -
قال الفراء: هذا وجه جيد ؛ لأن الله قال: (شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ) ، فهذا
جمع النَّعَم ، وهو دليل على أن (نِعَمَهُ) جائز -
وأخبرني المنذري عن محمد بن يونس ، قال - حدثنا عون بن عُمارة عن سليمان ين عمران الكوفي عن أبي حازم
عن ابن عباس في قوله: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)
قال: الظاهرة: الإسلام .
والباطنة: ستر الذنوب.
وقال غيره: الظاهرة: شهادة أن لاَ إلهَ إلا الله .
والباطنة: طمأنينة القلب بشهادة أن لا إله إلا الله على ما عَبَّرهُ اللسان -
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَالْبحْرُ يَمُدُّهُ(27)
قرأ أبو عمرو ويعقوب (وَالْبحْرَ يَمُدُّهُ) نصبًا .
وقرأ الباقون: (وَالْبحْرُ يَمُدُّهُ) رفعًا .