{لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ} [الروم: 45] أي: من المواهب التي زيادة على جزاء الإيمان والعمل الصالح الذي من المكاسب، وجزاء المكاسب من المخلوقات والزيادة وهي الرؤية التي هي من المواهب ما يتعلق بالفضل الرباني وهي غير مخلوقة، كما قال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] وهي الرؤية وهي من الفضل لا من الكسب كقوله: {وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} [فاطر: 30] .
ثم قال: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [الروم: 45] إذا لم يرزقهم الإيمان ليقعوا في الكفر بالخذلان يشير إلى منكري أهل الحق أنه ما أحبهم إذ لم يرزقهم الصدق والطلب، فوقعوا بالخذلان في الإنكار والكفران.
{وَمِنْ آيَاتِهِ} [الروم: 46] أي: من أمارات فضله وكرمه {أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: 46] يرسل رياح الرجاء على قلوب العوام فتكنس قلوبهم عن عبادة المعاصي، وغناء اليأس وتبشرها بدخول نور الإيمان، ثم يرسل رياح البسط على أرواح الخواص فتطهرها من وحشة القبض ودنس الملاحظات، وتبشرها بدوام الوصال والارتياح به ولكن بعد احتياج لكن {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} [الروم: 46] أي: من رحمة الخاصة وهي تجلي صفاته فتستغرقون في بحر ألطافه.
{وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ} [الروم: 46] فلك القلوب فيه {بِأَمْرِهِ} بكرمه وحسن رعايته، {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [الروم: 46] وهو الاتصاف بصفاته والانتفاء هو انتفاء الصفات في صفاته، {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الروم: 46] ببذل الوجود لنيل المقصود فإن الشكر يقتضي المزيد والمزيد في هذا المقام إفناء الذات في ذاته تعالى ليبقى بإبقائه {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ} [الروم: 47] يشير به إلى المتقدمين من المشايخ المتصوفين لتربية قومهم من المريدين ودلالتهم بالتسليك إلى حضرة رب العالمين.