وعلى هذا فاللام في قوله {لنذيقهم} لام العاقبة. ثم أمرهم بالنظر في حال أشكالهم الذين كانت أفعالهم كأفعالهم كقوم نوح وعاد وثمود {كان أكثرهم مشركين} فيه إشارة إلى أن بعضهم كانوا مرتكبي ما دون الشرك من المعاصي ولكنهم شاركوا المشركين في الهلاك تغليظاً عليهم. أو هو كقوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] أو المراد أن أهل الشرك كانوا أكثر من أهل سائر الأديان الباطلة كالمعطلة والمجسمة ونحوهم. خاطب نبيه وبتبعيته أمته بقوله {فأقم} كأنه قال: وإذ قد ظهر فساد سائر الملل والنحل {فاقم وجهك للدين} البليغ الاستقامة {من قبل أن يأتي} من الله {يوم} لا يرده راد. ويجوز أن يتعلق قوله {من الله} بقوله {لا مردّ} أي لا راد له من جهة الله فلا يقدر غيره على رده فلا دافع له أصلاً {يومئذ يصدّعون} أي يتصدعون والتصدع التفرق. ثم بين وجه تفرق الناس بقوله {من كفر فعليه كفره} أي وبال كفره عليه لا على غيره {ومن عمل صالحاً} أي آمن وعمل صالحاً لأن العمل الصالح لا يتصور إلا بعد الإِيمان ، على أن الإِيمان ، أيضاً عمل صالح قلبي ولساني وسيصرح به في قوله {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ومعنى {يمهدون} يوطؤن كما يسوّي الراقد مضجعه وجوز جار الله ن يراد فعلى أنفسهم يشففقون من قولهم: في المشفق أم فرشت فأنامت. وذلك ان الإشفاق يلزمه التمهيد عرفاً وعادة. ثم بين غاية التمهيد بقوله {ليجزي} وقوله {من فضله} عند أهل السنة ظاهر: وحمله المعتزلة على شبه الكناية لأن الفضل تبع للثواب فلا يكون إلا بعد حصول ما هو تبع له ، أو الفضل بمعنى العطاء والثواب. وفي قوله {إنه لا يحب الكافرين} وعيد عظيم لهم لأنه إذا لم يحبهم أرحم الراحمين فلا يتصور لهم خلاص من عذابه ولا مناص ولا رحمة من جهته ولا نعمة ، وفيه تعريض بأنه يحب المؤمنين ولا وعد أعظم من هذا ولا شرف فوق ذلك. قال جار الله