ولما كان كل من مجرد السير في البحر والتوصل به من بلد إلى بلد نعمة في نفسه ، عطف على {لتجري} قوله ، منبهاً بإعادة اللام إيضاحاً للمعطوف عليه على تعظيم النعمة: {ولتبتغوا} أي تطلبوا طلباً ماضياً بذلك السير ، وعظم ما عنده بالتبعيض في قوله: {من فضله} مما يسخر لكم من الريح بالسفر للمتجر من بلد إلى بلد والجهاد وغيره {ولعلكم} أي ولتكونوا إذا فعل بكم ذلك على رجاء من أنكم {تشكرون} ما أفاض عليكم سبحانه من نعمه ، ودفع عنكم من نقمه.
ولما كان التقدير: فمن أذاقه من رحمته ، ومن كفر أنزل عليه من نقمته ، وكان السياق كله لنصر أوليائه وقهر أعدائه ، وكانت الرياح مبشرات ومنذرات كالرسل ، وكانت موصوفة بالخير كما في الصحيح عن عائشة - رضي الله عنه - ا"فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح المرسلة"وكانت في كثرة منافعها وعمومها إن كانت نافعة ، ومضارها إن كانت ضارة ، أشبه شيء بالرسل في إنعاش قوم وإهلاك آخرين ، وما ينشأ عنها كما ينشأ عنهم.