وقَالَ بَعْضُهُمْ: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ، أي: أجدب البر وانقطعت مادة البحر؛ بذنوب الناس.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: الربا من الربو مثل ما يصنع أصحاب الربا، (لِيَرْبُوَ) ، أي: ليزيد ويكثر؛ يقال: ربا ماله، أي: كثر.
والْقُتَبِيّ يقول: أي: يزيدكم من أموال الناس من زكاة وصدقة.
وقوله: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ(42)
قد ذكرنا في غير موضع: أنه ليس على حقيقة الأمر بالسير في الأرض؛ ولكن كأنه يقول: لو سرتم في الأرض ونظرتم لرأيتم عاقبة من كان قبلكم من المشركين، وهكذا في الرسل وما حل بهم؛ فينبهكم ويمنعكم عن تكذيب الرسل والشرك باللَّه.
أو أن يكون هو على الأمر بالفكر والنظر والاعتبار؛ كأنه يقول: تفكروا واعتبروا فيما سرتم في الأرض، وانظروا إلى ماذا صار عاقبة مكذبي الرسل من قبل؛ فينزل بكم بالتكذيب ما نزل بأُولَئِكَ؛ واللَّه أعلم.
وقوله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ(43)
قد ذكرناه فيما تقدم في قوله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) .
وقوله: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) .
قال بعض أهل التأويل: لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم من اللَّه.
ثم هو يخرج على وجهين:
أحدهما: لا مرد له من اللَّه، أي: لا يردون من ذلك اليوم إلى ابتداء المحنة؛ كقولهم: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ) الآية، وقولهم: (أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) ، ثم أخبر عنهم فقال: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) ، فعلى ذلك جائز أن يكون قوله: (لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ) ، أي: لا يردون إلى ما يسألون الرد.